يا قدس انا قادمون بفرسان النهار

حروب ومقالات دينية


    الفلسطينيون في دول الطوق

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 241
    تاريخ التسجيل : 26/08/2011

    الفلسطينيون في دول الطوق

    مُساهمة  Admin في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:22 pm

    [b][center]إن أغلب فلسطينيي الخارج يقيمون في بلدان لها حدودها المباشرة بفلسطين، وخصوصاً الأردن وسوريا ولبنان، حيث يتشابه الفلسطينيون مع سكان هذه البلاد بشكل عام في خصائصهم السكانية والاجتماعية باعتبار أن الجميع ينتمون إلى ما يعرف جغرافياً وتاريخياً بلاد الشام. وأن الحدود الحالية بينهم جاءت نتيجة المؤامرات الاستعمارية الدولية وخصوصاً اتفاقية سايكس بيكو 1916 بين بريطانيا وفرنسا. ويقيم في هذه البلدان الثلاثة نحو ثلاثة ملايين و 215 ألفاً و158 شخصاً أي نحو 76.1% من الفلسطينيين خارج فلسطين حسب إحصاءات 1998. وهذه النسبة العالية تعكس رغبة الفلسطينيين الكبرى في البقاء بجوار أرضهم التي حرموا بالقوة من العودة إليها، والسعي للعودة متى سنحت الظروف.

    وفي الأردن نجد أن الفلسطينيين قد منحوا رسمياً الجنسية الأردنية وكافة حقوق المواطنة، من إقامة وعمل وشراء أراضٍ وبناء، وانتخاب وترشيح للبرلمان ومشاركة في الحكم وكان ذلك إثر توحيد الضفة الغربية مع الضفة الشرقية للأردن في دولة واحدة سنة 1950، تحت حكم الملك عبد الله بن الحسين. وتسلَّم عدد من الفلسطينيين رئاسة الوزراء من أمثال سمير الرفاعي، وسليمان النابلسي، وطاهر المصري. غير أن علاقة النظام الحاكم مع الفلسطينيين أو من يمثلهم تعرضت إلى بعض المنعطفات كان من أبرزها إشكالية التمثيل الرسمي للفلسطينيين خصوصاً منذ إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964، التي أصبحت رسمياً الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني حسب قرارات القمة العربية في الرباط سنة 1974، مما جعل هناك نوعاً من ازدواجية التمثيل. وكان من الأحداث الجسام احتلال الكيان الصهيوني للضفة الغربية في يونيو 1967، وخسارة الأردن من الناحية الفعلية سيادته وسيطرته عليها. وظل الأردن يَعُدُّ الضفة الغربية جزءاً من كيانه الجغرافي إلى أن أصدر الملك حسين بن طلال في صيف 1988 قراره بفك العلاقة مع الضفة الغربية، ليخلي الساحة لمنظمة التحرير لمحاولة تمثيلها، وكانت لا تزال عملياً تحت الاحتلال الصهيوني.

    وقد أوجدت أحداث سبتمبر/أيلول 1970 شرخاً كبيراً بين الحكم الأردني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، إذ إن المعارك الكبيرة التي اندلعت بين الطرفين أدت لقيام الجيش الأردني بسحق حركات المقاومة الفلسطينية وخسارتها لنفوذها في الأردن. وقد انعكس ذلك سلباً بشكل أو بآخر على طريقة تعامل النظام مع الفلسطينيين بشكل عام، حيث تقلص أثرهم في مؤسسات الحكم والدولة، رغم أن حقوقهم الدستورية بقيت كما هي من الناحية الرسمية. ويتحدث بعض المحللين أن تحسناً إيجابياً أخذ يظهر مؤخراً كان أحد معالمه تشكيل حكومة أبو الراغب في يونيو 2000، والتي شارك فيها عشر وزراء من أصول فلسطينية أي ثلث أعضاء الحكومة. ولا توجد إحصاءات دقيقة في الأردن عن الفلسطينيين من حملة الجنسية الأردنية غير أن التقديرات تحوم حول معدل 60% من مجموع الشعب الأردني، وهو ما تؤيده مصادر أوروبية وأمريكية. غير أن طريقة توزيع الدوائر الانتخابية لا تسمح لهم مطلقاً بتشكيل أغلبية برلمانية، وفي انتخابات سنة 1997 كان عدد الفلسطينيين 13 نائباً من أصل 80 نائباً أي نحو 16.25%. وقد انتقدت مصادر أوروبية وأمريكية هذا الأمر، ودعت إلى انتخابات تعبر بشكل أفضل عن حقيقة التركيبة السكانية. ولكننا لا يمكن أن نسلم بحسن نوايا هذه المصادر، لأنها تريد أن يكون ذلك جزءاً من خطة التوطين، والوطن البديل للاجئين في الأردن، مع أننا في الوقت نفسه نؤمن أن الفلسطينيين والأردنيين شعب واحد وجسد واحد، وأن تحقيق العدالة للجميع حق طبيعي، ولا يعني التنازل عن الحقوق الأخرى.

    وفي الأردن عشرة مخيمات للاجئين هي:
    1 ـ الحسين 2 ـ البقعة 3 ـ الوحدات
    4 ـ الطالبية 5 ـ الزرقاء 6 ـ ماركة (حطين)
    7 ـ إربد 8 ـ الحصن (عزمي المفتي) 9 ـ جرش
    10 ـ سوف

    وأكبر هذه المخيمات هو مخيم البقعة يليه مخيم الوحدات، ولا تزيد نسبة من يقيمون داخل المخيمات عن 18.2% (أي 247816) من عدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن المسجلين لدى الأونروا سنة 1999 والبالغ عددهم مليوناً واحداً و 612 ألفاً و 742 شخصاً، وتظهر الخريطة التالية مخيمات اللاجئين في الأردن:

    وتعد حالة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الأشد صعوبة ومعاناة، إذ أجبر على الخروج من شمال فلسطين إلى لبنان في أثناء حرب 1948 حوالي مائة ألف فلسطيني وأنشئ لهم 15 مخيماً رسمياً. ولم تكن الأحوال السياسية وطبيعة التركيبة السكانية تسمح باستيعاب اللاجئين على الشكل الذي تم في الأردن. فالنظام السياسي في لبنان مبني على أساس نسب وتوازنات طائفية محددة بين المسيحيين وخصوصاً الموارنة، والسنة و الشيعة والدروز. ولم يكن دخول الفلسطينيين، وهم من أهل السنة في التركيبة اللبنانية مُرحباً به، خصوصاً من الطائفة المارونية، التي تتمتع بنفوذ سياسي مميز يخولها رئاسة الدولة وعدداً من المناصب الحساسة. وعلى أي حال، لم يكن الفلسطينيون يرغبون في الاندماج والتوطين، لكنهم كانوا يرغبون في الحياة الكريمة وظروف عمل ومعيشة معقولة تمكنهم من الوقوف على أقدامهم، وتركيز جهودهم لتحرير أرضهم المغتصبة، غير أن السلطات اللبنانية ظلت أمداً طويلاً تتبنى سياسة ترى أن حالة المعاناة والمعيشة المزرية للاجئين تصب في منع سياسة التوطين في الخارج، وفي أن تظل أعين اللاجئين متجهة نحو العودة إلى فلسطين لحل مشاكلهم. ولذلك منح الفلسطينيون وثائق سفر لبنانية تخولهم حق الإقامة، لكنها تمنعهم من أية حقوق سياسية.

    كما منعوا من حق التجنس بالجنسية اللبنانية مهما طالت المدة وحتى لمن يولد هناك، وقد قامت الحكومة اللبنانية بإعطاء الجنسية لنحو خمسين ألف لاجئ في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين لكونهم أساساً من المسيحيين، أو لوجود صلة نسب سابقة لهم بعائلات لبنانية، كما وحرم الفلسطينيون من سبعين نوعاً من الوظائف والمهن في لبنان شملت كل الوظائف الحكومية تقريباً فضلاً عن الوظائف الطبية والتمريض والصيدلة والهندسة والمحاماة وغيرها. ووصلت معدلات البطالة بين الفلسطينيين في لبنان إلى ما يزيد 40%، ولا يحق للفلسطينيين التمتع بخدمات الحكومة الصحية والتأمين الاجتماعي، كما أن نسبة ضئيلة جداً منهم تُقبل في المدارس الحكومية. ويمنع الفلسطينيون من سقف منازلهم المتواضعة بغير ألواح الزينكو كما يمنعون من بناء طابق ثانٍ لبيوتهم، مما أوجد حالة من الاكتظاظ الرهيب في المخيمات مع الزمن، أدت لنـزوح الكثيرين خارجها. وحتى سنة 1971 كانت أغلبية البيوت غير مزودة بشبكة مياه، وحتى سنة 1980 كان لا يزال نصفها دون شبكة التصريف الصحي (مجاري)، وتصل نسبة الفلسطينيين تحت خط الفقر في لبنان إلى 79% وسط العائلات التي يكون عددها 3 أفراد أو أقل، وترتفع إلى 96% ـ 98% في العائلات الأكبر من ذلك.

    إن مثل هذه السياسات لم تثمر سوى المرارة في نفوس اللاجئين، الذين توقعوا من إخوانهم العرب على الأقل معاملة إنسانية كالتي يعامل بها أي مقيم في أي بلد أجنبي. ولذلك، ازدادت معدلات الهجرة بين اللاجئين إلى أوربا الغربية وأستراليا وأمريكا، مما عرضهم لتحديات التذويب وفقدان الهوية بشكل أكبر

    وبعد حرب 1967 وسقوط الضفة الغربية وقطاع غزة في يد الاحتلال الصهيوني نشطت حركة المقاومة الفلسطينية في أوساط اللاجئين في لبنان، وتمكنت الفصائل الفلسطينية من السيطرة الفعلية على المخيمات، وبدأت عملياتها العسكرية من جنوب لبنان ضد الكيان الصهيوني، واستطاعت فرض نفسها فرضاً على السلطات اللبنانية بعد العديد من الاشتباكات والصدامات المسلحة. ورغم أن "اتفاق القاهرة" في نوفمبر 1969 أعطى الفلسطينيين حق التسلح ومهاجمة الكيان الصهيوني من الحدود اللبنانية، إلا أن حالة التوتر ظلت السمة الرئيسية في العلاقة بين الطرفين. وحاول الكيان الصهيوني تأزيم هذه العلاقة دائماً عبر هجمات الطيران وقصف المنشآت اللبنانية وقتل المدنيين، وعبر الحملات العسكرية المنظمة واحتلال أجزاء من لبنان سنة 1978 لإقامة حزام أمني، وكذلك 1982 لتدمير البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، وعبر دعم القوات المعادية للفلسطينيين وخصوصاً حزب الكتائب الماروني، وجيش لبنان الجنوبي العميل للصهاينة بقيادة سعد حداد ثم انطوان لحد. وجاءت الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990) لتزيد من تأزيم الوضع وتعقيده، فدخل الفلسطينيون في حروب متواصلة منهكة مع أطراف الصراع كافة، حيث كانت تزداد درجة العداء أو تتبدل التحالفات مع جهة أو أخرى حسب تطور الأحداث.

    وكان من أمثلة معاناة اللاجئين أن الكيان الإسرائيلي قام بأكثر من ثلاثة آلاف غارة على الفلسطينيين واللبنانيين خلال الفترة (1968 ـ 1974)، وفي سنة 1974 دمَّرت الطائرات الحربية الإسرائيلية مخيم النبطية للاجئين بالكامل، وفي سنة 1976 حاصرت قوات الكتائب وحلفاؤها مخيم تل الزعتر 53 يوماً حتى انتهى الأمر بتدميره وإخلاء سكانه بعد مقتل ثلاثة آلاف شخص معظمهم من المدنيين. وفي الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في مارس 1978 قتل أكثر من ألفي فلسطيني ولبناني معظمهم من المدنيين، أما الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982 فقد أدى لمقتل 19 ألف مدني فلسطيني ولبناني. وخلال ثلاثة أسابيع من هذا الهجوم تم تدمير 70% من مخيم الرشيدية، وتم تدمير مخيم عين الحلوة (أكبر مخيم فلسطيني) بالكامل، وما تبقى من منازل تولت البلدوزرات الصهيونية مسحه عن الأرض. وحاولت القوات الصهيونية منع الفلسطينيين من إعادة بناء منازلهم لقرب مخيماتهم من فلسطين، وسعت إلى دفعهم شمالاً، لكن محاولاتها فشلت، وأعاد الفلسطينيون البناء في المواقع نفسها. ومنذ 1982 اضطرت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وآلاف من الفدائيين الفلسطينيين للانسحاب من لبنان تحت ضغط الغزو الصهيوني، وتسبب رفع حمايتهم عن المخيمات إلى وقوع مجازر صبرا وشاتيلا الشهيرة، حيث تعرض فلسطينيون ولبنانيون أبرياء عزل لعملية ذبح منظمة قتل فيها على مدى يومين 16 ـ 17 سبتمبر 1982 أكثر من 3000 شخص. وفي حرب المخيمات التي شنتها حركة أمل على مخيمات اللاجئين في مناطق بيروت وجنوب لبنان، وقامت بمحاصرتها مدة سنتين مايو 1985 ـ إبريل 1987 تم تدمير 80% من المنازل في مخيم شاتيلا و50% من مخيم برج البراجنة وقتل نحو 2500 شخص. وكانت معاناة هائلة اضطرت اللاجئين لأكل الحشائش والقطط، ومات عديدون بسبب نقص الأدوية، ومع ذلك فشلت أمل في السيطرة على المخيمات

    لقد كان ثمناً بالغاً ذلك الذي يدفعه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تمسكاً بكرامتهم وإنسانيتهم وحقهم في الدفاع عن أنفسهم والسعي لتحرير أرضهم. لقد أعطى انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية سنة 1990 فرصة للفلسطينيين لالتقاط أنفاسهم، كما شكلت الانتفاضة الفلسطينية المباركة 1987 ـ 1993 عنصراً مشجعاً ودفعة معنوية كبيرة، وفتحت الساحة بشكل أكبر لانتشار التيار الإسلامي بينهم خصوصاً بعد التجربة السلبية للكثيرين مع فصائل المقاومة العلمانية واليسارية. غير أن اتفاقات أوسلو في سبتمبر 1993 بين م.ت.ف والكيان الصهيوني زادت من مخاوف الفلسطينيين من أن تنسى قضيتهم أو يتم توطينهم في لبنان أو الأردن أو العراق وغيرها، ولا زال التعلق بفلسطين والعودة إليها هو القاسم المشترك لكل الفلسطينيين في لبنان على اختلاف توجهاتهم.

    ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا في لبنان 370.144 سنة 1999، ووفق الزيادة الطبيعية للفلسطينيين فإن عددهم سنة 2001 هو 395.742 شخصاً، وسنة 2002 هو 409.197 شخصاً. وقد تزايدت في السنوات الأخيرة حالات الهجرة بين فلسطينيي لبنان إلى أوربا الغربية وخصوصاً الدول الإسكندنافية وإلى كندا وأستراليا إثر تسهيل هذه الدول لهؤلاء سبل الهجرة بقصد تذويبهم وتوطينهم.
    ويقيم الفلسطينيون في لبنان الآن في 12 مخيماً رسمياً، فضلاً عن وجودهم في تجمعات لا تعدّها الأونروا رسمية أو في مدن وقرى لبنان المختلفة، ويقيم 54.4% من اللاجئين المسجلين لدى الأونروا في المخيمات، وهذه المخيمات هي: الرشيدية، البرج الشمالي، البص في منطقة صور، وعين الحلوة، والمية ومية في منطقة صيدا، أما في منطقة بيروت والجبل فهي برج البراجنة، وشاتيلا، ومار إلياس، وضبية، وويفل (الجليل)، وفي منطقة الشمال البداوي، و نهر البارد.

    وأكبر هذه المخيمات مخيم عين الحلوة حيث يسكنه نحو 70 ألفاً يليه مخيم نهر البارد 30 ألفاً
    ويختلف الوضع في سوريا عنه في الأردن و لبنان إذ إن السلطات السورية منحت اللاجئين الفلسطينيين فيها حقوق المواطنة العادية كافة، سوى الحقوق السياسية، كما لم تمنحهم الجنسية السورية واكتفت بمنحهم وثائق سفر. فللفلسطينيين في سوريا حق العمل والتملك والتجنيد الإجباري، ويعيشون بشكل عام في ظروف حياتية مشابهة لتلك التي يعيشها السوريون.

    على الرغم من أن علاقات السلطات السورية مع منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها اتسمت بالتذبذب، وشهدت درجات من الصعود والهبوط طوال المدة الماضية، إلا أن السلطات السورية وخصوصاً تحت حكم حافظ الأسد، وحزب البعث ظلت ممسكة بزمام الأمور، ولم تخرج المخيمات في سوريا عن دائرة السيطرة، كما أن العمل النضالي الفلسطيني عبر الحدود السورية ضد الصهاينة كان يرجع بشكل أساسي إلى مدى رغبة السلطات السورية وسماحها بذلك.


    وهناك في سوريا عشرة مخيمات رسمية للاجئين الفلسطينيين:
    1 ـ خان الشيخ 2 ـ ذا النون 3 ـ سبينة
    4 ـ حندرات 5 ـ جرمانا 6 ـ النيرب
    7 ـ مخيم العائدين (حمص) 8 ـ مخيم العائدين (حماة) 9 ـ مخيم العائدين(درعا)
    10 ـ مخيم العائدين (اللاذقية).

    ولا يقيم في هذه المخيمات سوى 29.2% من اللاجئين الفلسطينيين، ورغم أن أكبر تجمع فلسطيني موجود في مخيم اليرموك حيث يقيم نحو 120 ألفاً إلا أن الأونروا لا تعده مخيماً رسمياً، رغم أنها تقدم خدماتها له

    وتعد مصر من دول الطوق، غير أن أعداد الفلسطينيين فيها محدودة مقارنة مع سوريا ولبنان والأردن، إذ يقيم على أرضها نحو 49 ألف فلسطيني ، وكانت مصر قد وضعت قطاع غزة الفلسطيني تحت إدارتها منذ 1948 وحتى 1967، لكنها لم تقم بضمه رسمياً إليها، ولم تمنح الفلسطينيين الجنسية المصرية، وإنما منحتهم وثائق سفر مصرية لا تعطيهم حق الإقامة في مصر، وعليهم الحصول على تأشيرة دخول إلى مصر إذا رغبوا في ذلك، وهي أحياناً ما تستغرق شهوراً. ويحمل كل مواطني غزة هذه الوثائق، خصوصاً قبل إصدار السلطة الفلسطينية لجوازاتها، ولعل عدد حاملي هذه الوثائق يزيد عن مليون ونصف من المقيمين في غزة والخارج، وبسبب هذه الإجراءات وبسبب الأوضاع الاقتصادية في مصر معظم الفترة الماضية، فإن أعداد الفلسطينيين فيها ظلت محدودة.

    وفي خارج دول الطوق كانت الكويت حتى عام 1990 تضم أحد أكبر التجمعات الفلسطينية في العالم إذ وصلت تقديرات الأعداد فيها إلى نحو 430 ألف نسمة. وقد فتحت الكويت صدرها لأبناء فلسطين خصوصاً في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، وتزايدت أعدادهم بشكل كبير من 37 ألفاً سنة 1961 إلى 204 آلاف سنة 1975. وأسهم الفلسطينيون بشكل فعال في نهضة الكويت وازدهارها في كافة القطاعات الإدارية الحكومية والقطاع الخاص، وقد جذب الفلسطينيين إلى الكويت ما وجدوه من تفهم وحسن عشرة لأهلها، ومن هامش حريات واسعة، ومجلس أمة منتخب وصحافة نشطة، ومن فرص العمل الشريف، ومن أمن واستقرار قلّما وجدوه في غيرها. وتمتعت التيارات الفلسطينية المختلفة بهامش تحرك جيد وسط الفلسطينيين دونما تدخل حكومي يذكر، إلا فيما يحفظ أمن البلد واستقراره. لذلك، لم يكن غريباً أن تنشأ حركة فتح وتترعرع في الكويت، وأن تبرز العديد من قيادات حماس في الخارج من الكويت نفسها، وفتح وحماس هما أقوى حركتين فلسطينيتين. ولم يعش الفلسطينيون في مخيمات في الكويت، ولكن كان هناك مراكز تجمع سكاني قوي مثلوا فيه الأغلبية الساحقة مثل النقرة وحولي وخيطان والفروانية. ولا يعني هذا أن كل الفلسطينيين عاشوا مستويات حياة مرتفعة كما يظن البعض، غير أن أوضاعهم كانت بشكل عام أفضل من أوضاع إخوانهم في لبنان وسوريا وقطاع غزة. ومع ذلك، فإن أغلبية الفلسطينيين كانت تعمل في الأنشطة الخدمية والوظائف الوسطى وتحصل إجمالاً على كفايتها الشهرية. وكانت معظم الأسر تعيش في شقق في بنايات سكنية ويسكن في الشقة الواحدة المكونة من غرفتين وصالون عادة عائلة من حوالي 8 ـ 10 أفراد.

    وقد بدأت أحوال الفلسطينيين منذ مطلع الثمانينيات في التراجع، نتيجة تراجع الأوضاع الاقتصادية في الكويت بسبب انخفاض أسعار النفط، ونتيجة لتبني سياسة التكويت، ومحاولة ضبط العمالة الوافدة، وعانت العائلات الفلسطينية خصوصاً من مشاكل تعليم الأبناء، بعد أن لم يعد يسمح لهم بدخول المدارس الحكومية الكويتية إلا لمن ولد في الكويت، ومن التكاليف الكبيرة المترتبة على إرسال أبنائهم إلى الخارج للحصول على التعليم الجامعي، بعد أن وصل الحد الأدنى لقبول الطلبة غير الكويتيين في أواخر الثمانينيات في الجامعة الوحيدة في الكويت إلى نحو 94% في شهادة الثانوية العامة. كما لم يسمح لمن جاوز الـ21 من عمره بالإقامة في الكويت إلا لمن يملك إقامة عمل ، مما عرض آلاف الطلبة الدارسين في الخارج إلى إنهاء إقامتهم في الكويت وتشتت عائلاتهم. وعانت العائلات الفلسطينية (وعائلات الوافدين بشكل عام) من ارتفاع الإيجارات السكنية، التي كانت تقتطع في أحيان كثيرة أكثر من نصف رواتبهم الشهرية، خصوصاً لمن تزوج وحاول الحصول على سكن خلال الثمانينيات.

    وقد كان الاجتياح العراقي للكويت في أغسطس 1990 نقطة تحول كبرى بالنسبة للجالية الفلسطينية هناك، حيث اضطر نحو 200 ألف للنـزوح في أثناء الاحتلال العراقي للكويت كما اضطر نحو 200 ألف آخرون للنـزوح بعد عودة الحكم إلى يد الكويتيين، ولم يبق في الكويت إلا 37 ألفاً، (حسب إحصاءات 1998)، وهناك تقديرات كويتية بأن أعدادهم هي بحدود 60 ألفاً في سنة 1999، ويبدو أن تحسن العلاقات مع الأردن سيفتح الباب من جديد لقدوم الذين يحمل أغلبهم جوازات سفر أردنية، فضلاً عن الأجواء الإيجابية التي أوجدتها انتفاضة الأقصى منذ سبتمبر 2000 حيث تفاعل الكويتيون معها بشكل كبير.

    ألفرسان

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 12:46 am