يا قدس انا قادمون بفرسان النهار

حروب ومقالات دينية


    الشعب الفلسطيني في الخارج

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 241
    تاريخ التسجيل : 26/08/2011

    الشعب الفلسطيني في الخارج

    مُساهمة  Admin في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:16 pm

    [b][center]هناك لبس أو سوء فهم يقع فيه بعض من يكتب عن الفلسطينيين في الخارج، فبعض الباحثين يظن أنهم اللاجئون الفلسطينيون نتيجة حرب 1948 وهذا خطأ، فكثير من لاجئي الـ48 لا يزالون يعيشون داخل فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعضهم الآخر يضيف إلى لاجئي الـ48 أولئك الذين تشردوا نتيجة حرب الـ67 من الضفة الغربية وغزة (أطلق عليهم لقب نازحين)، وهذا أيضاً لا يكفي لتحقيق الدقة المطلوبة وذلك لأن أعداداً كبيرة من الفلسطينيين خرجت من الضفة الغربية وقطاع غزة لأسباب مختلفة خلال الفترة 1948 ـ 1967، وخصوصاً من انتقل منهم للضفة الشرقية من الأردن أو ذهب إلى بلدان الخليج العربي والمهجر طلباً للرزق، وهؤلاء محرومون أيضاً من حق العودة إلى الأرض المحتلة، وهناك أيضاً أعداد كبيرة من الشباب خرجت للدراسة أو للعمل من الضفة والقطاع منذ 1967 وحتى الآن، وحرمتهم السلطات الصهيونية من حق العودة بحجج مختلفة، مثل انتهاء تصريح الخروج وغيره، فضلاً عمن أبعدوا قسراً عن فلسطين بسبب مقاومتهم للاحتلال.

    وعلى هذا فإن قدراً كبيراً من اللاجئين الفلسطينيين هم مشردون ولكن لا يزالون في الحدود الجغرافية لفلسطين، وهناك قدر كبير آخر من الفلسطينيين خارج فلسطين ليس بالضرورة من اللاجئين بسبب حرب 1948، وحديثنا هنا ينصب على الفلسطينيين الذين يعيشون خارج فلسطين سواء من لاجئي 48 أو مشردي 67 أو لأية أسباب أخرى.

    وتواجهنا بعد ذلك مشكلتان فنيتان في التعرف على أعداد فلسطينيي الخارج وأوضاعهم، أولاهما أن بعضاً يظن أن أعدادهم هي تلك المسجلة لدى وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهذا خطأ لأن هناك مئات الألوف لم يسجلوا أسماءهم لأنهم لم يسكنوا مخيمات اللاجئين ابتداء، أو لأنهم لم يحتاجوا إلى خدماتها، أو لأنهم سكنوا في مناطق لا تقدم فيها الوكالة خدماتها مثل مناطق الخليج العربي وأوروبا وأمريكا. وثاني هذه المشكلات هي حالة التشتت التي يعانيها أبناء فلسطين في كل بقاع العالم، وموقف كل نظام من الأنظمة السياسية التي يعيشون تحت ظلها من قضيتهم، وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم في مؤسسات سياسية واجتماعية واقتصادية، بحيث أن معرفة أحوالهم وأعدادهم تعتمد إلى حد كبير على الرؤية السياسية للنظام ومصالحه. ولا أود أن أشغل القارئ الكريم بدراسات رقمية وإحصائية كثيرة، ومتضاربة قدمها باحثون ومؤسسات مختلفة، فهذا ليس منهجنا في هذا البحث، ولكننا نختار إحدى الإحصاءات الأقرب إلى الموضوعية والتي قدمها أحد الباحثين إلى مؤتمر علمي في بوسطن في الولايات المتحدة حول عدد الفلسطينيين سنة 1998 ونستطيع أن نستخلص منها ما يلي:

    عدد الفلسطينيين
    الأردن
    2.328.803
    لبنان
    430.188
    سوريا
    456.662
    مصر
    48.784
    السعودية
    274.762
    الكويت
    37.696
    بلدان الخليج العربي الأخرى
    105.578
    العرق وليبيا
    74.284
    بلدان عربية أخرى
    5.544
    أمريكا الشمالية والجنوبية
    203.588
    بقية أنحاء العالم
    259.248
    مجموع الفلسطينيين في الخارج
    4.225.642

    وبتطبيق نسبة الزيادة الطبيعية للفلسطينيين (3.4%) يصبح عدد فلسطينيي الخارج أربعة ملايين و 671 ألفاً و 487 شخصاً في سنة 2001، ويصبح أربعة ملايين و 830 ألفاً و 308 شخصاً سنة 2002.

    السنة
    والعدد
    2001
    4.671.487
    2002
    4.830.308


    أما عدد الفلسطينيين داخل فلسطين فقد قدرهم الباحث نفسه للعام نفسه (1998)، بنحو (3.914.549)، ومن بين هؤلاء الذين يعيشون داخل فلسطين هناك (1.529.089)، هم لاجئون ومشردون من مساكنهم وأرضهم لكن لا يزالون يعيشون داخل الإطار الجغرافي لفلسطين.

    وهكذا فإن تقدير عدد الفلسطينيين لسنة 1998 (حسب تقدير هذا الباحث) هو ثمانية ملايين و 139 ألفاُ و 191 شخصاً، ونسبة الفلسطينيين المقيمين خارج فلسطين إلى العدد الكلي للفلسطينيين هي 51.9%، أما نسبة اللاجئين والمشردين الفلسطينيين ممن حرموا حق العودة إلى أرضهم وقراهم الأصلية (سواء أقاموا داخل فلسطين أو خارجها) هي 70.69% (أي خمسة ملايين و753 ألفاً و 731 شخصاً). ووفق تقديرات سنة 2002 ـ في ضوء الزيادة الطبيعية للفلسطينيين ـ يصبح المجموع الكلي للاجئين ستة ملايين و577 ألفاً و58 شخصاً.

    ولابد من الإشارة إلى أن هناك نسبة ضئيلة من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة يقيمون في الخارج بقصد الدراسة والعمل ولديهم في الوقت نفسه هوية "مواطنة" تمكنهم من العودة والإقامة في الضفة أو القطاع، غير أن هذه النسبة لا تؤثر بشكل جدي على التقديرات المشار إليها أعلاه وربما لا تتجاوز 2 ـ 3 % من عدد الفلسطينيين.

    وما يهمنا هنا هو إدراك حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون عندما نعلم أن أكثر من ثلثيهم أجبروا على ترك مدنهم وقراهم الأصلية، وأن أكثر من نصفهم لا يعيشون ضمن الحدود الجغرافية لفلسطين. وما يزيد حجم المأساة وآلامها أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي أقدم قضايا اللاجئين في التاريخ الحديث والتي واجهها المجتمع الدولي دون اكتراث حقيقي. لقد اتخذت قرارات دولية بشأن لاجئي الحرب الأهلية مثلاً في تيمور الشرقية وغيرها، وجرى إلزام الأطراف المعنية بتنفيذها خلال سنة أو بضع سنوات. أما بشأن الفلسطينيين فقد مضى على تهجيرهم نحو (54) عاماً، وقد اتخذت الأمم المتحدة قرار (194) الذي يطالب الكيان الصهيوني "إسرائيل" بإعادة اللاجئين، وتم تأكيد هذا القرار منذ سنة 1949 أكثر من 110 مرات في الدورات المتعاقبة للأمم المتحدة وبشبه إجماع من المجتمع الدولي، وظلت الولايات المتحدة نفسها توافق على هذا القرار حتى سنة 1993 ( عندما حول الأمر إلى اتفاق أوسلو). ومع ذلك فإن الكيان الصهيوني رفض الانصياع لهذا القرار، لأن الولايات المتحدة والقوى الكبرى لم تكن لديها الجدية الكافية لإجبار الكيان الإسرائيلي على تنفيذه.

    لقد عانى الفلسطينيون من أوضاع مأساوية نتيجة تشردهم عن أرضهم، فقد تمزق كيانهم الاجتماعي السياسي، وفقدوا مصادر رزقهم من أراضٍ كان يزرعونها، أو أعمال يقومون بها، أو بيوت يسكنونها، أو ثروات منقولة يملكونها. ووجدوا أنفسهم فجأة في مخيمات للاجئين، يسكنون الخيام أو الكهوف والمغائر لا يجدون ما يسدون به أدنى متطلبات حياتهم اليومية سواء كان ذلك طعاماً أو علاجاً أو تعليماً أو عملاً كريماً، ودون خدمات مياه. ولا تزال مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا والأردن بل وفي الضفة والقطاع وأوضاعها المأساوية التي مضى عليها أكثر من خمسين عاماً شاهداً حياً على مدى الظلم التي تعرض له أبناء هذا الشعب ومدى تجاهل المجتمع الدولي لقضيتهم.

    وقد أنشأت الأمم المتحدة وكالة لغوث اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" سنة 1950 لتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين، وقامت هذه الوكالة ـ ولا تزال ـ بتوفير جانب حاجات اللاجئين من تموين بالمواد الرئيسية للطعام ومن مدراس للتعليم وبعض الخدمات الصحية.. ويبلغ عدد الفلسطينيين المسجلين رسمياً لديها سنة (1999) نحو ثلاثة ملايين و 600 ألف لاجئ. ورغم أن اللاجئين يستفيدون من خدماتها إلا أنهم يتعاملون بحذر ورفض عنيف لأية محاولات تستهدف توطينهم في أماكن لجوئهم الحالي، ولا يرضون عن العودة إلى أرضهم في فلسطين بديلاً.

    وتعاني وكالة الأونروا من مشاكل مزمنة في التمويل ومن عجز متواصل في ميزانيتها مما أدى إلى تناقص كبير في خدماتها، ومن أمثلة ذلك أنه منذ عام (1993) وحتى نهاية عام (1999) تقلصت خدمات الأونروا إلى المخيمات بنسبة (30 ـ 35%) حسبما ذكر وزير شؤون اللاجئين الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية أسعد عبد الرحمن

    ولأن الفلسطينيين شعب يتميز بالنشاط والقدرة على المبادرة، فقد أخذ اللاجئون يتكيفون مع ظروف حياتهم الصعبة، فأصبحت المخيمات مراكز عمل وطني وتعبئة سياسية ومعنوية، وكان أبناؤها روحاً أساسية في حركات المقاومة والتحرير، واهتم الفلسطينيون بالتعليم ودرس الكثيرون ليلاً في ضوء القمر أو على فتائل الكاز.. وبعد سنوات من المصابرة والكفاح أصبحت نسبة المتعلمين الفلسطينيين أفضل النسب في العالم العربي بل ومن أفضل النسب في العالم أجمع. وبدأ اللاجئون يستبدلون بالخيام أبنية من الطين أو الطوب في نفس مواقعهم، غير أن السلطات ـ خصوصاً في لبنان ـ تمنعهم رسمياً من سقف بيوتهم المتواضعة بالإسمنت، ويكتفون لذلك بألواح الزينكو. وتفتقد المخيمات إلى الآن إلى أدنى مواصفات التنظيم البلدي وخدمات توصيل شبكات المياه والصرف الصحي. ومن الطبيعي ـ في ظروف تمنع فيه السلطات المخيمات من التوسع والامتداد ـ أن يضطر الكثيرون للبحث عن العمل أو السكن خارج المخيمات أو الهجرة إلى بلدان الخليج العربي وأوروبا وأمريكا حيث تتوفر فرص العمل. وعلى ذلك فإن إحصاءات اللاجئين في المخيمات لا تعكس بالضرورة الأعداد الحقيقية للاجئين. فنسبة المقيمين داخل المخيمات في الأردن وسوريا ولبنان لا تتجاوز بعد خمسين عاماً من اللجوء (سنة 1999) الـ 25% حسب إحصاءات الأونروا نفسها، بينما تسكن معظم الأعداد الأخرى في مدن وقرى هذه البلاد

    ألفرسان

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 4:57 am