يا قدس انا قادمون بفرسان النهار

حروب ومقالات دينية


    الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 241
    تاريخ التسجيل : 26/08/2011

    الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة

    مُساهمة  Admin في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:07 pm

    [b][center](فلسطين المحتلة 1967)
    ذكرنا أن ما تبقى من فلسطين تحت السيطرة العربية إثر حرب 1948 كان يساوي نحو 23% من أرضها، وقد انقسمت هذه الأرض إلى جزأين، الأول: يطلق عليه الضفة الغربية ومساحتها 5878 كم2 (21.77% من أرض فلسطين)، والثاني: قطاع غزة ومساحته 363كم2 (1.33%). وقد كان من المفترض أن تقوم دولة فلسطينية في هاتين المنطقتين وفق قرارات الجامعة العربية والأمم المتحدة. لكن الأردن قام بضم الضفة الغربية إليه سنة 1950، بينما قامت مصر بوضع قطاع غزة تحت إدارتها المباشرة دون أن تضمه رسمياً. وقد ظل الوضع كذلك إلى أن قامت القوات الصهيونية باحتلال الضفة والقطاع في يونيو/حزيران 1967.

    قُدر عدد سكان الضفة الغربية سنة 1948 بحوالي 400 ألف نسمة، وبسبب تهجير الصهاينة للفلسطينيين في حرب 1948 فقد لجأ إلى الضفة نحو 280 ألفاً استقروا في 21 مخيماً للاجئين، كما توزع آخرون على مدن الضفة الغربية وقراها. ومن جهة أخرى فقد كان عدد سكان قطاع غزة حوالي 75 ألفاً، قبيل نكبة 1948، وإثر هذه النكبة أصبح سكان القطاع 200 ألف سنة 1949 وفي سنة 1950 حوالي 288 ألفاً، وقد استقر لاجئو الـ48 في 8 مخيمات في قطاع غزة فضلاً عن مدن القطاع وقراه، وشكلوا نحو 69% من سكانه، غير أن نسبتهم انخفضت بسبب هجرة الكثيرين للخارج، وفي 1967 كانت نسبة اللاجئين في القطاع حوالي 59% من سكانه.

    ولم تكن الموارد الاقتصادية في الضفة والقطاع تتحمل هذا العدد المفاجئ من الزيادة السكانية كما لم تكن الأوضاع الاقتصادية للأردن ومصر تمكنهما من توفير بنية تحتية مناسبة تستطيع استيعاب طاقات الناس العاملة وإمكاناتهم. وقد عاش مئات الألوف من اللاجئين أوضاعاً بائسة، ومعاناة لا توصف، وسكنوا الخيام سنوات عديدة وسكن بعضهم الكهوف والمغائر، يجمع العشرة في الخيمة الواحدة حرارة الصيف وزمهرير الشتاء، فأمطاره وأوحاله وآلام التشرد وفقدان أسباب العمل والمعيشة.

    ومع ذلك فقد رفض اللاجئون بعزة وإصرار خطط التوطين والاستقرار كافة في أي مكان، وظلت قلوبهم - ولمّا تزال - معلقة بعودتهم الكريمة إلى أرضهم المغتصبة. وعلى الرغم من قسوة الظروف فقد أظهر الفلسطينيون رغبة هائلة في التعلم والارتقاء الأكاديمي، وخلال سنوات كانت نسبة المتعلمين الفلسطينيين قد أصبحت هي الأفضل في الوطن العربي وتضاهي مستويات التعليم في البلدان الأوروبية.

    وتحت ضغط هذه الأوضاع وحاجة بلدان الخليج للكوادر المتعلمة والأيدي العاملة مع ظهور النفط، والانتعاش الاقتصادي فيها، فقد انتقل الكثير من الفلسطينيين إلى هناك ليحسنوا من أوضاعهم ويسهموا في نمو تلك البلدان، دون أن ينسيهم ذلك العمل من أجل قضيتهم حيثما حطت رحالهم، ولذلك فإن أعداد السكان في الضفة وغزة في الخمسينيات والستينيات لا تعكس النمو الطبيعي للفلسطينيين بسبب هجرة عشرات الآلاف إلى شرق الأردن وبلدان الخليج.

    وفي سنة 1966 (قبيل حرب 1967)، كان عدد الفلسطينيين في الضفة 830 ألفاً، وفي القطاع 455 ألفاً، وإثر الاحتلال الصهيوني للضفة والقطاع (يونيو/حزيران 1967)، كان عدد الفلسطينيين (حسب التعداد الذي أجراه الصهاينة) 665 ألفاً في الضفة (بينهم 66 ألفاً من سكان القدس الشرقية)، و354 ألفاً في القطاع. وهذا يعني أنه إذا ما روعيت الزيادة الطبيعية للسكان خلال عام (حوالي 40ألفاً)، فإن عدد الفلسطينيين الذين شردوا أو نزحوا عن الضفة والقطاع نتيجة حرب 1967 يبلغ أكثر من 300 ألف. وقد حرم هؤلاء من العودة إلى فلسطين، وانضموا مع إخوانهم الذين كانوا يعملون في الخليج أو الأردن وغيرها إلى أعداد اللاجئين الموجودين خارج فلسطين

    وتحت الاحتلال الصهيوني عمدت السلطات إلى تنفيذ خطط ترمي إلى تفريغ الضفة والقطاع من السكان بشكل مبرمج ومتدرج من خلال وضع الناس تحت ظروف أمنية واقتصادية وحياتية لا تحتمل، وقد تبنت السياسات التالية لتحقيق أهدافها:
    1. الإرهاب وبث روح الخوف و الفزع وسط السكان من خلال الحواجز العسكرية والمداهمات الليلية، والإعتقالات والتعذيب.

    2. تضييق الخناق اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً.

    3. تعمد إذلال الناس وإهانتهم وتحقيرهم ونشر روح اليأس بينهم، واشتهر أن يطلب الجندي الصهيوني من الشخص من العامة في الشارع ربط حذاء الجندي أو تقليد صوت الحيوانات كالكلاب أو حتى أن يُقبِّل أحياناً دبر الحمار.. إلخ.

    4. نشر الفساد والمخدرات بين الناس، وخصوصاً الشباب، وتيسير سبل الزنا والفجور والخلاعة.

    5. مصادرة الأراضي الصالحة للزراعة، وحرمان الفلسطينيين من حقهم في الماء لري مزروعاتهم، وإغراق السوق بمنتجات زراعية وصناعية إسرائيلية رخيصة لضرب الاقتصاد الفلسطيني المحلي، لمنع الفلسطينيين من الإنتاج والاعتماد على النفس، وتحويلهم إلى شعب يعتمد على العمل الثانوي الهامشي الذي يوفره الصهاينة، بحيث تصبح حياة العامل الفلسطيني "تحت رحمة" القرار الصهيوني، ويكون أداة رخيصة لإنجاح المشروعات والمؤسسات الصهيونية.

    6. بناء المستوطنات اليهودية، وإحضار عشرات الآلاف من المستوطنين وتسليحهم، وتقطيع أوصال الضفة والقطاع وتمزيقها.

    7. تبني سياسة التجهيل بمحاربة الجامعات الفلسطينية وإغلاقها، وتقليص فرص عمل الخريجين لتصبح الدراسة غير ذات جدوى عملية.

    ولتنفيذ هذه السياسات أصدر الصهاينة الأمر العسكري رقم 2 في 7 يونيو 1967 والذي ركّز جميع السلطات بيد الحاكم العسكري. وجاء في مادة 3 أ منه "تناط كل سلطات الحكم والتشريع والتعيين والإدارة المتعلقة بالمنطقة أو سكانها، من الآن فصاعداً، بي وحدي شخصياً، أو بكل من أُعيِّنه لهذا الغرض، أو من يعمل بالنيابة عني". ولم يأبه الصهاينة بالقوانين الدولية التي تمنع إحداث تغييرات في المناطق المحتلة، ومضوا حثيثاً في سياسة التهويد. وقد كتب مايكل آدامز مراسل صحيفة الجارديان البريطانية عن فلسطينيي الضفة والقطاع بأنهم "لم يتمتعوا منذ عام 1967 بأية حقوق، ولا بأية مؤسسات نيابية، ولا توجد سلطة يمكنهم الشكوى إليها، ولا توجد جهة تحميهم. وكل حركة وفعل لهم يخضع للسلطة التعسفية للحاكم العسكري الإسرائيلي. ومن الممكن احتجازهم وحبسهم وترحيلهم دون تدخُّلٍ من جانب أية محكمة، ويجوز تدمير بيوتهم وممتلكاتهم ومصادرة أراضيهم وحرق محاصيلهم الزراعية واقتلاع أشجارهم

    إن هذه السياسات لم تنجح بشكل عام في إثناء الشعب عن المطالبة بحقه أو الثبات على أرضه، بل العكس فإن عشرين عاماً من المعاناة فد فجرت الانتفاضة الكبرى في الضفة والقطاع في ديسمبر/كانون أول 1987، لتبرز أحد أنبل ظواهر الصمود والمقاومة في التاريخ الحديث. ومع ذلك فقد حقق الصهاينة بعض النجاحات الجزئية، فقد خرج من الضفة والقطاع - طلباً للعلم أو الرزق أو الحياة الكريمة - نحو 220 ألف شخص خلال الفترة 1967 ـ 1985 معظمهم من الشباب. كما يضطر نحو 20 ألف شاب للمغادرة سنوياً للبحث عن عمل. وتمكن الصهاينة من تجنيد مئات العملاء ممن أفسدوهم بالفجور والمخدرات، وظهرت أشكال من التسيب والفساد، خصوصاً في النصف الأول من السبعينيات، لكن ظهور الصحوة الإسلامية وانتشارها مكن من الوقوف في وجه هذه الظاهرة وحصرها، ثم ضربها خلال الانتفاضة.

    وتشير الإحصاءات التي قامت بها دائرة الإحصاءات المركزية في السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أن النتائج الأولية في 1997 لعدد السكان في الضفة الغربية (بما فيها القدس)، هو مليون و 870 ألفاً. وفي قطاع غزة مليون و 21 ألفاً. وحسب معدلات النمو الطبيعية فإن عدد سكان الضفة والقطاع سنة 2001 هو ثلاثة ملايين و371 ألف نسمة. وبسبب المعدل العالي للتزايد السكاني فإن المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع يعد مجتمعاً فتياً، إذ أن نسبة الأطفال (دون 15 سنة)، 50% من مجموع السكان، وهذا على الرغم من أنه يفشل مشاريع التهجير والتفريغ الصهيونية، ويفسد عليها تقريباً تهويد الأرض المقدسة، إلا أنه يلقي أعباء اقتصادية كبيرة على كاهل معيلي الأسر الذين يعانون أصلاً من مصاعب جمة

    كان من أوائل الإجراءات الصهيونية أن ضمت القدس الشرقية إلى كيانها، فأصبح أهل القدس رسمياً جزءاً من الكيان الصهيوني، كما تم توسيع منطقة القدس الجغرافية لتشمل نحو 20% من أرض الضفة الغربية. وقد تابعت السلطات الصهيونية وفق خطة استراتيجية مبرمجة الاستيلاء على أراضي الضفة والقطاع، بحيث تمكنت مع نهاية 1999 من السيطرة على نحو 62.7% من أراضي الضفة، و 43% من أراضي القطاع، وبَنَتْ في الضفة أكثر من 160 مستوطنة يسكنها نحو 200 ألف مستوطن يهودي، كما أنشأت في غزة 16 مستوطنة يسكنها نحو خمسة آلاف مستوطن. وقد هدفت هذه السياسات إلى التهويد التدريجي للأرض والسكان، والاستيلاء على كل المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية والأمنية لإحكام السيطرة العسكرية على الضفة والقطاع، وتطويق المدن والقرى الفلسطينية بأحزمة من المستوطنات، بحيث تتحول إلى جزر معزولة تفقد وحدتها وهويتها المشتركة، فضلاً عن تثبيت حقائق جديدة على الأرض يستحيل تغييرها في أي تسوية سياسية قادمة. وهكذا، ففي الوقت الذي كانت أعداد السكان في الضفة والقطاع تنمو وتتضاعف، وتتزايد حاجاتهم، كانت السلطات الصهيونية تنـزع منهم أراضيهم وأملاكهم لتضاعف معاناتهم وآلامهم.

    ومن جهة أخرى، فقد سيطر الحاكم العسكري الصهيوني على جميع مصادر المياه في الضفة الغربية، ومنع حفر آبار جديدة، أو تعميق الآبار القديمة، وحدد سقفاً أعلى لحصص المياه للفلسطينيين، ففي عام 1990 مثلاً (وهو نموذج لغيره من السنوات)، خُصّص للفلسطينيين 17% فقط من المياه الجوفية في أرضهم في الضفة الغربية، بينما خصص 83% للاستخدام داخل الكيان الصهيوني أو في المستوطنات اليهودية في الضفة. ويمنع الفلسطينيون من أن تزيد أرضهم المروية بالماء عن 6% من أرضهم الزراعية، بينما يتمكن المستوطنون من ري 69% من الأراضي التي استولوا عليها. وبينما يخصص لكل فلسطيني نحو 127 متراً مكعباً في السنة، فإنه يخصص للمستوطن 1600 متراً مكعباً، أي أكثر من 12 ضعفاً. وعلى الرغم من اتفاقات التسوية السلمية (أوسلو 1993)، ووجود السلطة الفلسطينية في عديد من مناطق الضفة والقطاع، إلا أن الصهاينة احتفظوا "بحقهم" في منع حفر أية آبار دون إذنهم، واعترف وزير الري الفلسطيني نبيل الشريف بأنه جلس ثلاث سنوات مع المفاوض الإسرائيلي لحفر بئر واحدة قرب جنين، ولم يستطع الحصول على تصريح منه بذلك!!

    وهكذا أصبح من المستحيل على الفلسطينيين استثمار أراضيهم الزراعية تطويرها بشكل واسع، وفي الوقت نفسه أغرقت السلطات الصهيونية الأراضي الفلسطينية بمنتجات زراعية رخيصة، ومنعت الفلسطينيين من تصدير منتجاتهم، وفرضت على زراعتهم ضرائب باهظة، وبذلك أصبحت تكاليف الإنتاج الزراعي الفلسطيني عالية وغير مجدية اقتصادياً، وفتحت المؤسسات الصهيونية وخصوصاً قطاعات البناء المجال للعمال الفلسطينيين، فاضطر عشرات الآلاف إلى ترك الزراعة والعمل كأيد عاملة رخيصة في الاقتصاد الصهيوني.

    ويعمل ما معدله 100 ـ 120 ألف عامل فلسطيني في الأرض المحتلة 1948 فيما يسمى "إسرائيل"، ويتقاضون رواتب تساوي ثلث إلى خمس ما يتقاضاه العامل اليهودي، إذا ما احتسبت المزايا التي يحصل عليها اليهودي. وكثيراً ما يغري السماسرة اليهود النساء والصغار بترك بيوتهم ومدارسهم للحصول على عمالة أرخص، مما يكون له آثار اجتماعية سلبية كبيرة. ويعمل معظم هؤلاء بالمياومة (راتب يومي)، ويمكن أن يطردوا من العمل في أي لحظة، وليس لهم أية ضمانات اجتماعية أو صحية، ويفقد هؤلاء وظائفهم إذا ما أغلقت الأراضي المحتلة عام 48، بذرائع أمنية أو بسبب العمليات الفدائية أو المناسبات الوطنية.. ، إلى أن تفتح لهم مرة أخرى. وهكذا استحوذ السوق "الإسرائيلي" على نحو 39% من الأيدي العاملة في الضفة والقطاع، وهذا جعل حياة الآلاف وخلفهم مئات الآلاف ممن يعيلونهم من زوجات وأبناء رهينة لدى الصهاينة. وعلى الرغم من أن هذه النسبة قلّّت في أثناء الانتفاضة 1987 ـ 1993 إلى نحو 12.3%، إلا أنها عادت للزيادة مرة أخرى بعد اتفاقات أوسلو (1993). ومن جهة أخرى يعاني أبناء الضفة الغربية والقطاع من نسب بطالة عالية كان معدلها في معظم سنوات الاحتلال يزيد عن 20%، وفي سنة 1997 كانت نسبة البطالة 21.5% منها 18.2% في الضفة، و 31.6% في قطاع غزة، وحتى نهاية 1998 كان لا يزال يوجد 20% من الأسر في الضفة والقطاع تعيش تحت خط الفقر

    وظل الاحتلال الصهيوني يتحكم بالاقتصاد الفلسطيني حتى جعله هامشياً وتابعاً لاقتصاده، ولم تنفع اتفاقات التسوية السلمية كثيراً في فك هذا الحصار إذ لا تزال 90% من التجارة الخارجية تحت رغبات وشروط وقيود الصهاينة فضلاً عن أكثر من 80% من مصادر المياه، فهم يتحكمون بما يدخل للموانئ والمطارات والحدود وما يخرج منها.

    منذ الاحتلال الصهيوني وضعت المؤسسات التعليمية تحت إدارة الحاكم العسكري، على الرغم من إبقاء نظام التعليم الأردني (في الضفة الغربية)، والمصري (في قطاع غزة) شكلاً. وصار من سلطات الحاكم العسكري تعيين المدرسين وفصلهم، ووضع المناهج واختيار الكتب المدرسية ووضع برامج جديدة أو إلغاء برامج قائمة وبناء مدارس جديدة. وتعرض قطاع إلى إهمال متعمد فلم يوظف أمين مكتبة ولا فني مختبر بدوام كامل منذ 1967، وألغيت مقررات التربية البدنية والفنون والتدبير المنـزلي في كثير من المدارس، وانخفض عدد المدارس الحكومية من 884 مدرسة 1967 إلى 790 مدرسة عام 1979، رغم التزايد الكبير في السكان. ووضعت قائمة كبيرة بالكتب الممنوعة وصل عددها سنة 1986 إلى 1600 كتاب ، خصوصاً ما يشير إلى تاريخ فلسطين أو الثقافة الفلسطينية، كما منع تدريس عدد من كتب المناهج المقررة في المدارس، فمثلاً منع استخدام تسعة كتب من 27 كتاباً في المرحلة الابتدائية وثمانية كتب من أصل عشرين للمرحلة الإعدادية في مدارس الأونروا. وأعطي الأمر العسكري رقم 854 الصادر في 6 يوليو/تموز 1980 للضابط الصهيوني حق التدخل في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، سواء في مناهجها أو إدارة جهازها التعليمي، فأصبحت من ناحية الإشراف والمراقبة العسكرية لا فرق بينها وبين المدارس الابتدائية

    ومن الملاحظ أن كل الإجراءات الصهيونية لم تثن أبناء فلسطين عن شغفهم بالدراسة والتعليم وقد أدى إلى إصرارهم على التعلم وما رافقه من نضال سياسي وجهادي وإضرابات ومظاهرات إلى استمرار العملية التعليمية، بل ونموها رغماً عن الاحتلال. فبلغ عدد المدارس الحكومية 1175 والأونروا 265 والخاصة171 للعام الدراسي 97/1998، فضلاً عن 789 روضة أطفال. كما تمكن الفلسطينيون في الضفة والقطاع من إنشاء ثمانية جامعات (6 في الضفة و2 في القطاع)، يدرس فيها في العام الدراسي 92/1993 نحو 20500 طالب، وقد عانت هذه الجامعات من أوامر الإغلاق، فاغلقت جامعة بير زيت مثلاً خمسة أشهر سنة 1982، وأغلقت جامعة النجاح أربعة أشهر سنة 1983، وأربعة أشهر أخرى سنة 1984، وشهرين سنة 1985، وتزايدت الإغلاقات في فترة الانتفاضة بشكل كبير. كما استمر التضييق على الطلاب والأساتذة واعتقالهم والمراقبة الصارمة على الميزانية ومصادر التمويل، وعدم السماح للكفاءات الأكاديمية في الخارج بالتدريس فيها إلا وفق قيود تجعل الأمر شبه مستحيل، وفي سنة 1985 رفضت السلطات الصهيونية السماح باستمرار 39 أستاذاً جامعياً فلسطينياً في الجامعة الإسلامية بغزة، بحجة أنهم من فلسطيني الخارج، مما أدى إلى طردهم وإبعادهم، ومن بينهم مدير الجامعة بالإنابة د. محمد صيام. فضلاً عن هذه الجامعات كان هناك 16 كلية جامعية متوسطة (كليات مجتمع)، بينها 14 في الضفة الغربية، واثنتان في القطاع

    كما تعرضت قطاعات الصحة للإهمال تحت الاحتلال الصهيوني، فرغم تضاعف عدد السكان، انخفضت المستشفيات الحكومية من14 مستشفى سنة 1967 إلى 10 مستشفيات سنة 1993، وبلغت الميزانية المقررة للخدمات الصحية أقل من 2% من ميزانية الخدمات الصحية في الكيان الصهيوني، وكان على هذه الميزانية أن تتضاعف 15 مرة حتى تصل بالخدمات الصحية إلى أدنى مستوى مقبول. وقد كانت ميزانية القطاع الصحي سنة 1990 في الضفة الغربية 10 ملايين دولار، وهو يوازي 15% من ميزانية أحد مستشفيات تل أبيب.

    وقد تعمدت سلطات الحكم العسكري الصهيوني عدم إحداث أي تطور في المعدات والأجهزة الطبية أو التدريب وإدخال الكفاءات، ووصفت مصادر منظمة الصحة العالمية التجهيزات الموجودة بأنها لا تصلح للتشخيص الحديث، ولا يمكن أن يقال فيها أكثر من أنها أثرية.
    وقد حدث بعض التحسن في الخدمات الصحية إثر تولي السلطة الفلسطينية الحكم الذاتي في عدد من مناطق الضفة والقطاع.

    ألفرسان

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 12:37 am