يا قدس انا قادمون بفرسان النهار

حروب ومقالات دينية


    الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة 1948

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 241
    تاريخ التسجيل : 26/08/2011

    الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة 1948

    مُساهمة  Admin في الجمعة أغسطس 26, 2011 11:59 am

    [b]استطاع اليهود الصهاينة إنشاء كيانهم عام 1948 على نحو 77% من أرض فلسطين، وبعد طرد ثلثي الشعب الفلسطيني من أرضه، كما أشرنا سابقاً. وقد ظل عدد من الفلسطينيين في هذه الأرض ممن لم يتمكن الصهاينة من طردهم، وقد بلغ عددهم حوالي 156 ألفاً، 17% من العدد الكلي لسكان الكيان الصهيوني عند إنشائه. وهؤلاء الذين بقوا هم الذين يعرفون بـ"فلسطينيي الـ 48"، أو عرب الـ 48، أو ما يسميه الصهاينة بـ"عرب إسرائيل"، وهكذا ولأول مرة يجد أبناء فلسطين أنفسهم أقلية في أرضهم بل وتعاملهم الدولة الصهيونية كغرباء أو مواطنين من الدرجة الثانية.

    لقد كان حجم الدمار هائلاً وكانت درجة تمزيق النسيج الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين في الأرض المحتلة تفوق التصور، فحسب د. إبراهيم أبو جابر فقد تم تدمير 478 قرية من أصل 585 قرية عربية كانت قائمة في الأرض المحتلة 1948. وفي دراسة متأنية للدكتور وليد الخالدي وضع قائمة دقيقة بأسماء 418 قرية تم تهجير سكانها سنة 1948، وقد تابع د.سلمان أبو سنة قائمة القرى هذه وأضاف عليها مجموعة أخرى من القرى ومراكز استقرار البدو خصوصاً في بئر السبع، ليصبح العدد الكلي للقائمة 531 قرية ومركزاً. وقد هجر بسبب ذلك 804 آلاف فلسطيني إلى خارج الأرض المحتلة أو ما أصبح يدعى "إسرائيل"، بينما تم تهجير نحوا من 30 ألفاً آخرين من أرضهم إلى مناطق أخرى داخل الأرض المحتلة نفسها أي حوالي خمس الفلسطينيين الـ156 ألفاً الذين ظلوا هناك

    ويحاول الكيان الصهيوني إثبات شرعيته وفق شعار الصهاينة المعروف "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، ولذلك يسعى لطمس كل الحقائق حول أبناء فلسطين الذي شردهم وحول قراهم ومراكزهم الحيوية التي دمرها. تقول جولدا مائير رئيسة وزراء الكيان الصهيوني السابقة:" لا يوجد شيء اسمه فلسطينيون"! ويعرض د. إسرائيل شاحاك ـ أحد مفكري اليهود ـ هذا الأمر قائلاً:" إن الحقيقة المتعلقة بالتجمعات السكانية العربية التي كانت موجودة داخل حدود دولة إسرائيل قبل 1948 تُعدُّ أحد أهم الأسرار التي يتكتم عليها في إسرائيل، فليست هناك أية منشورات أو كتيبات تتحدث عن هذه التجمعات السكانية وأماكن وجودها. وهذا أمر تم تجاهله بشكل متعمد حتى يمكن تدريس خرافة "البلاد الفارغة"، وكانت القرى المدمرة في غالب الأحوال قد دمرت تدميراً كاملاً بمنازلها وأسوار حدائقها وحتى مقابرها وشواهد قبورها.. حتى يتم إيهام الزائرين.. بأن جميع هذه المناطق كانت عبارة عن صحراء مقفرة". أما الجنرال موشيه دايان أحد كبار الشخصيات الصهيونية في القرن العشرين والذي تدرج في مناصب رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وكان له اهتمام خاص بالآثار، فيقول:" ليست هناك قرية يهودية واحدة في هذه البلاد لم يتم بناؤها فوق موقع لقرية عربية".

    ومنذ البداية شرعت الدولة الصهيونية الناشئة في التعامل مع من تبقى من أهل فلسطين في الأرض المحتلة عام 1948 وفق الخطوط التالية:
    - تبني قوانين وسياسات تمييزية ظالمة جعلتهم كالغرباء في أرضهم، ومواطنين من الدرجة الثانية.
    - وضعهم تحت ظروف أمنية واقتصادية صعبة تلجئهم إلى الهجرة وترك الأرض.
    مصادرة أراضيهم، وأراضي الوقف الإسلامي.

    - محاولة محو هويتهم الدينية والثقافية وسلخهم عن محيطهم الفلسطيني والعربي والإسلامي.
    - وتنفيذا لهذه السياسات، فقد وضع هؤلاء الفلسطينيون تحت الحكم العسكري وتم عزل القرى العربية عن بعضها وإعلان كل قرية منطقة مغلقة لا يحق الدخول إليها والخروج منها إلا بإذن. حتى أن إميل حبيبي الشيوعي الفلسطيني عضو الكنيست منع من مغادرة مدينته لحضور الكنيست إلا بعد حصوله على تصريح خاص. وظل الفلسطينيون تحت الحكم العسكري حتى 1966 عندما توقف العمل به رسمياً، غير أنه من الناحية العملية ظلوا تحت الرقابة المشددة، وما حدث هو مجرد عملية انتقال سلطة متابعتهم إلى أيدي وحدة المهمات الخاصة في الشرطة الإسرائيلية. لقد كانت القوانين المطبقة على الفلسطينيين في أرض 1948 جائرة إلى حد أن وزير العدل الإسرائيلي السابق يعقوب شابيرا يقول: " حتى في ألمانيا النازية لم يكن هناك مثل هذه القوانين، ولا يمكنك أن تجد نظاماً يشبه نظامنا إلا في البلاد المحتلة.. إن من واجبنا أن نقول للعالم بأسره أن قوانين الدفاع تدمر البنية التحتية للعدالة في هذا الكون

    لقد كان التعامل منذ البداية مع فلسطينيي الـ48 عدوانياً، وكأنهم وجدوا "خطأ" في "أرض إسرائيل"، ولذلك أعلن يوري لوبراني مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي 1960 - 1963 أن الفلسطينيين في إسرائيل هم الأعداء الأبديين لإسرائيل. وفي الكيان الصهيوني لا يمكن أن توجد مساواة حقيقية لجميع المواطنين، لأن إسرائيل أعلنت نفسها منذ البداية أنها دولة اليهود أينما يقيمون، ومهما كانت جنسياتهم، وحالما تطأ أرجلهم الأرض المحتلة يصبحون مواطنين أصليين لهم الحقوق كافة، بما فيها الوصول إلى أعلى مراتب الدولة. أما وجود العرب فيها ولو منذ آلاف السنين فلا يعني ذلك أنها دولتهم، لأن إسرائيل ليست بالضرورة دولة للمواطنين الذين يعيشون فيها.

    وقامت السلطات الصهيونية بطريقة منهجية متدرجة ودون ضوضاء إعلامية بعملية اغتصاب الأراضي من أصحابها الشرعيين سواء من طرد وشرد منها أو من ظل صامداً على أرضه. وقامت بسن 34 قانوناً لإعطاء شرعية للظلم الذي تمارسه ومن هذه القوانين، قوانين أملاك الغائبين، وقانون استملاك الأراضي، وقانون مصادرة الأراضي لمصلحة المجتمع.. وغيرها. وقد أدى ذلك إلى مصادرة نحو 97% من الأرض التي يملكها الفلسطينيون مع نهاية القرن العشرين.

    وكان معدل ملكية الفرد الفلسطيني سنة 1945 هي 19 دونم، وقد هبطت سنة 1950 إلى 3.4 دونم وسنة 1981 إلى 0.84دونم، وهكذا. وقد ثار أبناء فلسطين المحتلة 1948 في وجه هذه القوانين والمصادرات الظالمة، وكان من أبرز هذه الانتفاضات ما يعرف بانتفاضة يوم الأرض في 30 مارس 1976 والتي استشهد فيها ستة من الفلسطينيين.

    ورغم القوانين الظالمة الجائرة ، فقد صمد أبناء فلسطين في أرضهم متشبثين بحقهم، وشجعهم على ذلك ما رأوه من معاناة إخوانهم اللاجئين من ظروف أقسى وأصعب. وقد استمرت معدلات النمو السكاني الطبيعي بينهم بمعدلات عالية غير أن نسبتهم إلى عدد اليهود في فلسطين لم تتحسن كثيراً بل وشهدت انحساراً في الخمسينيات والستينيات بسبب هجرة أعداد هائلة من اليهود من بقاع العالم شتى إلى فلسطين المحتلة، كما تأثرت بموجة الهجرة اليهودية الكبرى مع انحلال الاتحاد السوفيتي وسقوطه أواخر الثمانينيات من القرن العشرين.

    ووفق نسب النمو الطبيعي نحو 3.4% سنوياً فإن عدد الفلسطينيين أصبح في سنة 2002 حوالي مليون و239 ألفاً. وهي تشكل الآن نحو 19.5% من السكان.
    ومن الناحية الدينية ينقسم أبناء فلسطين إلى مسلمين من أهل السنة ونسبتهم 77%، ودروز 10%، ونصارى 13%. وكانت نسبة النصارى في السنوات الأولى للاحتلال حوالي 20% إلا أنها انخفضت بسبب هجرة أعداد منهم خصوصاً إلى أوروبا وأمريكا.

    ويقدم الكيان الصهيوني نفسه على أساس أنه واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وأن الفلسطينيين تحت حكمه يتمتعون بحقوق المواطنة والحرية السياسية، وأن أحوالهم الاقتصادية تحسنت كثيراً. وقبل مناقشة مثل هذه الادعاءات، فإن الإشكالية الأساسية يتم تجاهلها، وهي أن أرض هؤلاء الفلسطينيين محتلة عنوة وقهراً، وأن معظم إخوانهم قد شردوا وطردوا ، وأنهم لا يملكون حق إرجاعهم، بينما تُفتح أرض فلسطين لليهودي من أية جنسية وبلد كان ، يتجنس ويمتلك ويحكم، بينما يعامل الفلسطيني على أنه غريب في أرضه، وعدو محتمل يمكن محاربته أو تهجيره في أي لحظة. هذا هو محور القضية الذي يجب ألا يغيب عن الأنظار. غير أن ما يشوش هذه الرؤية أحيانا أن الكيان الصهيوني يسعى جاهداً للظهور بوصفه دولة ديمقراطية ليحصل على قبول وثناء دولي، وهذا يوفر هامشاً من الحرية السياسية والدينية للفلسطينيين تحت حكمه. ثم يزيد الأمر تشويشاً ما يلقاه الفلسطينيون من معاملة سيئة ومعاناة على أيدي أشقائهم العرب في بعض البلدان العربية، مما يوفر حجة يستقوي بها الكيان الصهيوني ليحاول إظهار نفسه في وضع أفضل. كما أن مستوى المعيشة في الكيان الصهيوني أعلى بكثير من مثيله في البلدان المجاورة، وهو ما يظهر الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بمستوى معيشي أفضل، على الرغم من وجودهم في ذيل القائمة، وسوء أحوالهم مقارنة باليهود داخل الكيان. إذ ليس من العدل مثلاً أن تقارن وضع الفقير في أمريكا أو السويد مع فقير أخر يعيش في الهند أو تشاد أو موزمبيق، عند ذلك يصبح الفقير الأمريكي غنياً مترفاً مقارنة بنظيره في تلك البلاد. والأصل أن تتم المقارنة وفق الظروف نفسها والزمان والمكان وتكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة الكريمة.

    وعلى أي حال، فإن الدراسة المتأنية لأوضاع الفلسطينيين في أرض 1948 تثبت الأوضاع المتردية التي يعيشونها مقارنة باليهود، فمثلاً تتجاوز المخصصات المالية الحكومية للمجالس المحلية اليهودية (البلديات)، خمسة أضعاف إسهام الحكومة في الميزانية المحلية للمجالس المحلية العربية، ودعم الحكومة لتكلفة المياه التي يستهلكها المزارعون اليهود تناهز ما تمنحه للعرب بمائة مرة، ويوجد 10 عرب من أساتذة الجامعات من بين خمسة آلاف أستاذ جامعي يهودي، وهناك عربي واحد من مجموع 2400 يحتلون مراكز إدارة في الشركات التي تمتلكها الحكومة، وليس هناك أي مدير عربي من بين 600 مدير من مدراء الصناعات التي يمتلكها اتحاد العمال في الكيان الصهيوني "الهستدروت"، ومن بين جميع المسئولين الـ 1860 المسجلين في الوزارات الإسرائيلية هناك 26 فلسطيني فقط يعملون جميعاً في إدارات تنحصر مسئوليتها في الشؤون الدينية والبلدية العربية. ومن مجموع 76 بلدة سكانها بين خمسة آلاف إلى عشرين ألفاً، هناك عشرون بلدة تفتقر إلى الخدمات الصحية منها 19 فلسطينية. وحتى سنة 1976 كان هناك قرية عربية واحدة مزودة بشبكة للمجاري من بين 104 قرى عربية، وقد ربط الصهاينة بين تقديم الكثير من الخدمات وبين أداء الخدمة العسكرية لكيانهم، مثل إعالة الأطفال وقروض الإسكان ونفقات الدراسة الجامعية وغيرها، وهذا حرم الفلسطينيين الذين لا يؤدون هذه الخدمة(سواء برغبتهم أو برغبة الصهاينة أيضاً) من الكثير من حقوق المواطنة

    وتشير أحوال الفلسطينيين في الأرض المحتلة 1948 إلى إهمال صهيوني متعمد في خدمات البنية التحتية كالكهرباء والصرف الصحي والمياه وقروض السكن، وإلى منع تراخيص البناء، وإلى النقل الإجباري للسكان من قراهم إلى قرى أخرى، وفتح مكاتب لمساعدتهم على الهجرة إلى الغرب. وحسب الإحصاءات الإسرائيلية نفسها فإن 48% من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر ومعدل البطالة بينهم 22%.

    وقد كانت السنوات العشرون الأولى لقيام الكيان الصهيوني 1948 ـ 1967 كابوساً كبيراً على صدور أبناء فلسطين المحتلة 1948. فقد وضعوا تحت حكم عسكري عدواني بغيض، وغادر نتيجة الحرب معظم المثقفين وقادة الأحزاب رجال الفكر الفلسطينيين، بينما كان غالب من تبقى من الفلاحين البسطاء مما أوجد أزمة في القيادة والتوجيه، وخلت الساحة إلا من شراذم الشيوعيين الفلسطينيين الذين أيدوا إنشاء الدولة الصهيونية. ولم يجد الفلسطينيون ما يعبرون به عن توجهاتهم السياسية إلا من خلال الأحزاب "الإسرائيلية". كما ضُرب ستار حديدي بين هؤلاء الفلسطينيين وإخوانهم الفلسطينيين والعرب والمسلمين، بينما جرت محاولات لغسل أدمغتهم ومحو هويتهم الوطنية والثقافية.

    وقد عبر الشيخ رائد صلاح أحد قادة الحركة الإسلامية - فيما بعد - في أرض الـ48 عن هذه الأحوال بقوله:" لقد كانت الهوية غائبة، والثقافة الإسلامية أبوابها مسدودة"، وقال إبراهيم عبد الله رئيس مجلس قرية كفر قاسم (فيما بعد) :" منذ عام 49 وحتى عام 67 لم نكن نعلم شيئاً عن أصولنا وحضارتنا، لم نكن نعلم شيئاً عن الإسلام، لقد كان هناك بعض من نسخ القرآن مبعثرة في بعض ما بقي من مساجد قديمة في القرى العربية، لقد غرقنا في ظلمة تامة من الجهل والفساد"

    وفي مثل هذه الأوضاع خلت الأجواء للشيوعيين الذين استطاعوا في البداية الانتشار وسط قطاعات المجتمع الفلسطيني، وكذلك للزعامات التقليدية والعشائرية التي كانت تخشى فقدان نفوذها إذا ما عارضت الصهاينة بقوة وفعالية. وعلى الرغم من أن الحزب الشيوعي اعترف بالكيان الصهيوني ودولته ومؤسساته إلا أنه حمل عدداً من الأطروحات التي تخدم مصالح الفلسطينيين في أرض 48، مقارنة بالأحزاب الصهيونية الأخرى، كدعوته للمساواة وإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع. وتراوحت قوة هذا الحزب في الوسط العربي بين 11% من أصوات الناخبين سنة 1959 و 50% سنة 1977، إلا أنه عاد إلى الضمور في الثمانينيات لتنخفض نسبته سنة 1992 إلى 23%. وحصل اليساريون ضمن "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" على ثلاثة مقاعد في انتخابات الكنيست لسنة 1999. أما القوى التقليدية فقد كانت تنـزل في قوائم مرتبطة بأحزاب صهيونية وخصوصاً حزب العمل وقد بلغت ذروة نفوذها سنة 1955 عندما حصلت على 55% من أصوات الوسط العربي، وفي سنة 1969حصلت على 41%، ثم في 1977 حصلت على 16% لكنها فقدت نفوذها بعد ذلك، ولم تتمكن من اجتياز نسبة الحسم اللازمة للتمثيل في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وهناك قوة يسارية أخرى ظهرت منذ 1981 تدعى "الحركة التقدمية للسلام"، غير أنها تركز على الهوية الفلسطينية وليس الأممية كالشيوعيين وفازت بمقعدين في الكنيست سنة 1984 ومقعد واحد سنة 1988. أما الحزب العربي الديمقراطي الذي تأسس سنة 1988 فهو أول حزب قام على أساس عربي صرف، إذ إن الشيوعيين والحركة التقدمية ضمتا أعضاء يهود، وحصل في انتخابات سنة 1988 على مقعد واحد في الكنيست، ثم سنة 1992 على مقعدين

    ومن الجدير بالملاحظة أن نسب الشعبية السابقة في الوسط العربي لا تعبر بالضرورة عن حقيقة نفوذ تلك الأحزاب، إذ إن هناك أعداداً كبيرة من العرب ترفض المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، ولا تسجل أسماءها في قوائم الناخبين، كما أن هناك أعداداً أخرى ممن يسجلون أسماءهم لا يستخدمون حقهم في الانتخابات.

    ومن جهة أخرى، فإن هناك حركات سياسية غير برلمانية (لا تشارك في البرلمان)، مثل حركة أبناء البلد، والحركة الإسلامية. أما حركة أبناء البلد فتعد استمراراً طبيعياً لحركة الأرض التي ظهرت سنة 1959 وحملت ميولاً قومية ناصرية، ثم ما لبثت السلطات الإسرائيلية أن حظرت نشاطها سنة 1965 لأنها ترى أن فلسطين واحدة غير قابلة للتجزئة وأن أي حل عادل يجب أن يتم وفق إرادة الشعب الفلسطيني. وقد ظهرت حركة أبناء البلد سنة 1973، وحققت بعض النجاحات في الانتخابات البلدية، وعدَّت نفسها من روافد الحركة الوطنية الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية

    وقد أخذت بوادر انتشار التيار الإسلامي في مناطق فلسطين الـ 48 إثر حرب 1967، عندما أصبحت كل فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني، وأمكن لفلسطينيي الضفة والقطاع من الاتصال بإخوانهم في أرض الـ48، ونشر التيار الإسلامي بينهم وقد كان لأمثال الشيوخ أحمد ياسين، وحامد البيتاوي، ومحمد فؤاد أبو زيد، وأحمد الحاج علي، وسعيد بلال، فضل كبير في ذلك. كما درس الكثير من فلسطينيي الـ48 في كليات وجامعات الضفة والقطاع فضلاً عن أوروبا وأمريكا حيث كان التيار الإسلامي الفلسطيني ينمو ويتزايد، وعادوا إلى مناطقهم لينشروا الدعوة الإسلامية، ويقيموا الهيئات الخيرية والعيادات الطبية وقاعات المطالعة والأندية الرياضية. وتبنى التيار الإسلامي بشكل عام أفكار ومناهج "الإخوان المسلمون"، ودعوا إلى أن الإسلام هو الحل لمشكلات الجماعات والأفراد وطمحوا على المدى البعيد إلى إقامة الدولة الإسلامية على كامل أرض فلسطين. غير أنهم تعاملوا بحذر وواقعية مع الظروف والأحوال السياسية التي يعيشونها وفق إمكاناتهم المتاحة. وكان هؤلاء الشباب قد تحمسوا للعمل الجهادي المسلح ضد العدو الصهيوني فأنشئوا تنظيم "أسرة الجهاد"، سنة 1979 وقاموا بعدد من العمليات لكنهم سرعان ما اكتشف أمرهم سنة 1980 وقبض على زعيمهم عبد الله نمر درويش، وعلى القائد العسكري للتنظيم فريد أبو مخ، وعلى باقي أفراده وحكموا بالسجن مدداً مختلفة.

    وفي الثمانينيات انتشرت الحركة الإسلامية بشكل واسع في قطاعات المجتمع ونجحت في تقديم خدمات اجتماعية واسعة لفسطينيي 48، وكسب أفرادها سمعة كبيرة، وشاركت الحركة الإسلامية في انتخابات البلدية، وكان أول مجلس سيطروا عليه هو مجلس "كفر برا" سنة 1984، وحققوا نجاحاً واسعاً سنة 1989 ففازوا في بلديات أم الفحم وكفر قاسم وكفر برا وجلجولية وراهط. وكسبت الحركة الإسلامية 42 مقعداً من أصل 146 تم التنافس عليها أي 28.6% من المقاعد. وفي انتخابات 1994 فازت بالبلديات نفسها عدا راهط.كما فازت ببلديات كفر قرع وكابول وكفر كنا، وحصلت على العديد من المقاعد في الناصرة وفراديس والطيبة وعكا واللد وتل السبع و غيرها.

    وقدرت بعض الدراسات شعبية الحركة الإسلامية في أوساط فلسطينيي الـ48 بنحو 30%، وتكاد هذه النسبة تصل إلى نحو 40% مع نهاية التسعينيات، وأصبحت القوة الأكثر شعبية وسط فلسطينيي 1948. وظلت الحركة ترفض المشاركة في انتخابات البرلمان "الإسرائيلي" حتى لا تعطي الشرعية للكيان الصهيوني، وإن كانت لم تمانع من قيام الأفراد بانتخاب أشخاص أكثر كفاءة وأهلية لخدمة المناطق العربية. غير أن النقاش الطويل في الموضوع بين كوادر الحركة أفرز خطين متعارضين أحدهما يمثل الأغلبية ويرفض المشاركة في الانتخابات، ويرأسه الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب، وآخر يرى تحقيق مصلحة من خلال المشاركة ورأسه الشيخ عبد الله نمر درويش. وقد تحالف الشيخ درويش مع الحزب العربي الديمقراطي في انتخابات 1996 وفاز بأربعة مقاعد اثنان منها للحركة الإسلامية، وقد توسع هذا التحالف سنة 1999 واستطاع الفوز بخمسة مقاع

    ويرى الكيان الصهيوني في الحركة الإسلامية خطراً محتملاُ وقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، وهو يتربص لأية أخطاء في نظره أو هفوات ليقوم بضرب الحركة والتضييق عليها. وتعمل الحركة من جهتها بحذر وضمن الدائرة التي يسمح بها القانون، وتحرص على ألا تعطي أي مبرر للصهاينة للاستعجال بضربها.

    وحذرت جهات عديدة من ظاهرة نمو الاتجاه الإسلامي، وقالت صحيفة هآرتس في 13 يوليو/تموز 1979 إن هذه الظاهرة أصبحت مصدر قلق أكيد لكل يهودي، وأن السلطات الرسمية تنظر إليها بريبة وخوف. وعلق رئيس الوزراء إسحاق شامير على نتائج الانتخابات البلدية سنة 1989 قائلاً إن نهوض هذه الحركة، يُظهر أن هناك دورة للإرهاب مثيرة للقلق. وعلق بعض الخبراء والمعلقين مثل رفائيل إسرائيلي قائلاً:" إنهم يستغلون النظام والديمقراطية لمنفعتهم الخاصة، وهدفهم هو اجتياح المجتمع من الداخل، ثم في مرحلة ثانية أسلمة مجمل فلسطين والشرق الأوسط"، كما طالب بعضهم بإلغاء شرعيتها القانونية باعتبارها خارجة عن القانون ودعا للعمل على استئصالها

    ألفرسان

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 12:47 am