يا قدس انا قادمون بفرسان النهار

حروب ومقالات دينية


    هل ترك الفلسطينيون أرضهم بناء على رغبتهم؟

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 241
    تاريخ التسجيل : 26/08/2011

    هل ترك الفلسطينيون أرضهم بناء على رغبتهم؟

    مُساهمة  Admin في الجمعة أغسطس 26, 2011 11:50 am

    [b][center]تزعم الدعاية الصهيونية ومؤيدوها أن الفلسطينيين رحلوا عن فلسطين في أثناء حرب 1948 بناء على رغبتهم الخاصة، وبناء على حث الزعماء العرب لهم عبر برامج الإذاعات العربية، بينما كان الصهاينة يطالبونهم بالبقاء!! لكنهم اختاروا الرحيل، وبذلك فقدوا حقهم في أرضهم، وعليهم تحمل ما صنعت أيديهم!
    من المثير للسخرية أن مناقشة القضايا البديهية، ومماحكة الحقائق تكون أحياناً أكثر صعوبة من مناقشة القضايا الصغيرة، المختلف في زاوية النظر حولها. ولو جربت أن تناقش شخصاً عنيداً يطالبك بإثبات أن الشمس هي التي تشرق كل صباح على الكرة الأرضية لعرفت مدى الصعوبة التي ستواجهها في مثل هذه الأمور. ومن المؤلم أيضاً أن تجد من إخوانك العرب والمسلمين من التبس عليه الأمر فتأثر بالدعاية الصهيونية وجاء مجادلاً أو على الأقل متسائلاً باحثاً عن الحقيقة.

    أولاً: وقبل كل شيء فمن ينكر أن السلوك الطبيعي للمدنيين في أثناء الحروب وخصوصاً إذا صاحبها مذابح وتطهير عرقي هو الهجرة باتجاه مناطق أكثر أمناً بانتظار انتهاء الحرب حتى يعودوا بعد ذلك إلى ديارهم؟ ألم يفعل ذلك اليهود أنفسهم؟ ألم يحدث هذا منذ وقت قريب في تيمور الشرقية وغيرها من البلدان؟!.
    ثانياً: إذا حدث ورحل السكان عن منطقة ما أثناء الحرب لمصلحة يرونها، وبغض النظر عمن شجعهم على ذلك، فهل يحرمهم ذلك من حقهم في العودة إلى أرضهم عند انتهاء الحرب. لماذا سمح للبوسنيين والأفغان والشيشان والتيموريين الشرقيين وغيرهم بالعودة إلى أرضهم؟ بينما لم يسمح للفلسطينيين؟.
    لماذا ألزم المجتمع الدولي الأنظمة الحاكمة في تلك البلدان بإعادة اللاجئين إلى أراضيهم، ولم يلزم الكيان الصهيوني بذلك؟.
    ثالثاً: إذا كان الصهاينة فعلاً قد دعوا الفلسطينيين إلى البقاء في أرضهم، فلماذا منعوهم من العودة إليها عند انتهاء الحرب؟ بعد أن لم يعد هناك خطر يذكر من هؤلاء المدنيين؟ لماذا صادروا الأراضي الفلسطينية وأحلوا مكانهم مستوطنين يهود من نحو تسعين بلداً من بلدان العالم؟

    وباختصار لماذا لم يثبتوا حسن نواياهم إن كان لديهم أية نوايا حسنة؟!
    رابعاً: يدعي اليهود الصهاينة أن الفلسطينيين تركوا فلسطين بناء على رغبتهم الخاصة!! فهل تطوعوا فعلاً بسؤال الفلسطينيين عن حقيقة رغبتهم؟ ولماذا يتحدثون باسمهم ورغماً عنهم؟ وهل لديهم الاستعداد لفتح الباب لعودة الفلسطينيين إلى أرضهم؟ إذا ثبت أنهم تركوها كارهين، ومستعدين للعودة إليها راغبين؟ ألم تكفهم عشرات من البيانات والتصريحات والاستفتاءات؟ وأكثر من خمسين سنة في المخيمات رافضين للتوطين في أي مكان غير فلسطين؟ والثورات والانتفاضات؟ وعشرات من قرارات الأمم المتحدة التي استصدروها... .
    خامساً: إذا كان اليهود يدعون لأنفسهم حق العودة إلى فلسطين بعد ألفي عام من تركها! فلماذا يحرمون أبناء فلسطين من حق العودة إلى أرضهم بعد أشهر فقط أو سنوات من "تركها"؟.

    وإذا كان اليهود أنفسهم لم يظهروا نوايا جادة، ولم يقوموا بأية برامج عملية للعودة إلى فلسطين طوال 1800 سنة وعلى مدى عشرات الأجيال، فهذا يعني وفق المنطق نفسه أن اليهود قد فقدوا حقهم في العودة منذ أمد طويل.

    وعلى أي حال، فإن حقائق الواقع وأدلة التاريخ واعترافات اليهود أنفسهم تكذب ادعاءاتهم ومحاولات تزييفهم للتاريخ. فلا الفلسطينيون خرجوا وفق رغبتهم، ولا الزعماء العرب أمروهم بالخروج، ولا الزعماء الصهاينة خططوا لإبقائهم والتعايش معهم.

    ففي سنة 1961 أمضى الصحفي الإيرلندي أيرسكين تشايلدرز عدة أشهر يتقصى أسباب خروج الفلسطينيين وطالب الزعماء الصهاينة بدليل واحد يثبت مزاعمهم لكنهم عجزوا، ولم يجد ما يثبت أن الإذاعات العربية حضت العرب على الخروج، ولجأ تشايلدرز إلى محطات الإذاعة البريطانية والأمريكية لتفحص تسجيلات البث الإذاعي التي سجلت طوال سنة 1948 وانتهى إلى القول:" "ليس هناك أمر أو نداء أو اقتراح واحد يمكن أن تكون قد بثته إي إذاعة عربية داخل أو خارج فلسطين خلال 1948 يتعلق بتشجيع الفلسطينيين على الرحيل. بل على العكس من ذلك تم التقاط تسجيلات متكررة لنداءات وأوامر موجهة من إذاعات عربية إلى الفلسطينيين تطلب منهم البقاء في فلسطين". ووجد تشايلدرز أدلة واضحة على أن الإذاعة الإسرائيلية كانت تبث برامج بالعربية لحث الفلسطينيين على الرحيل

    ولم تصدر اللجنة العربية العليا أوامرها للفلسطينيين بالنـزوح (لإفساح المجال للجيوش العربية)، كما تروج الدعاية الصهيونية، بل على العكس فهناك أكثر من رسالة رسمية صادرة عن اللجنة، وإحداها مؤرخة في 8مارس 1948 تطلب من الحكومات العربية التعاون لمنع نزوح الفلسطينيين.

    أما الحقيقة التي يجب تثبيتها فإن النوايا الصهيونية منذ مرحلة مبكرة كانت تركز على فكرة الدولة اليهودية، والتخلص من القوميات الأخرى من مناطقها، ومنذ البداية كتب ثيودور هرتزل T. Herzl - مؤسس المنظمة الصهيونية العالمية وأول رئيس لها - في مذكراته:"يجب أن تتم عمليتي طرد الفلسطينيين والتخلص منهم بحذر وسرية بالغة"، ونقل عن زعيم الحركة الصهيونية في فلسطين ديفيد بن غوريون سنة 1937 قوله إن اليهود يجب أن يطردوا العرب ويحلوا محلهم

    أما يوسف ويتز Yosef Weitz الإداري المسئول عن الاستيطان الصهيوني عام 1940 فقد كتب يقول:" يجب أن يكون واضحاً في أذهاننا أنه ليس هناك مجال لأن يعيش الشعبان معاً في هذا البلد، لذا فإن الحل الوحيد يكمن في أن تكون فلسطين خالية من العرب، وليس هناك من طريقة لتنفيذ هذا المخطط سوى طردهم جميعاً إلى الدول المجاورة".

    وقد اعترف الصهاينة - فيما بعد - أنهم نفذوا خطة كبيرة سموها "خطة داليت" لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، وتبعاً لما ورد في التاريخ الصهيوني الرسمي فإن القرى الفلسطينية التي قاومت هذه الخطة يجب تدميرها وطرد سكانها خارج حدود الدولة اليهودية"، وتم تبني السياسة نفسها مع المدن الفلسطينية. وكتب إسحاق رابين الذي كان أحد القيادات العسكرية اليهودية لحرب 1948 (وأصبح رئيساً للوزراء فيما بعد) أقوالاً تمكنت صحيفة نيويورك تايمز من نشرها في 23 أكتوبر 1979" مشينا إلى الخارج بمرافقة بن غوريون، وأعاد آلون سؤاله: ما الذي سنفعله بالسكان الفلسطينيين؟ فأجابه بن غوريون بحركة من يده: اطردوهم"، وكشف باحث يهودي يدعى بيني موريس عن وثيقة مؤرخة في 30 يونيو 1948 أعدها قسم الاستخبارات اليهودية المباشرة في الجيش الإسرائيلي يوضح فيه أن الرحيل الجماعي للفلسطينيين كان بسبب العمليات العدائية اليهودية المباشرة على التجمعات العربية، وانعكاسات هذه العمليات على التجمعات العربية الأخرى، وبسبب ما قامت به المجموعات الصهيونية الإرهابية الأخرى مثل عصابة الأرغون التابعة لمناحيم بيغن. وتذكر الوثيقة بأنه" مما لا شك فيه أن العمليات العدائية التي قامت بها عصابة الهاغاناة كانت السبب الرئيسي في رحيل الفلسطينيين"، وتعترف الوثيقة بأن المؤسسات والإذاعات العربية حاولت مجابهة ترحيل الفلسطينيين والحد منها

    وكتب ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني في يومياته 18 يوليو 1948 :" يجب أن نفعل أي شيء من أجل ضمان أنهم (اللاجئون الفلسطينيون) لن يعودوا مرة أخرى".
    ومن جهة أخرى فقد استخدمت القوات الصهيونية أسلوب المجازر البشعة لإثارة الرعب والفزع وتهجير السكان، وارتكبت حوالي 34 مجزرة خلال حرب 1948 بمدنيين فلسطينيين أثناء عمليات التهجير، وكان من أشهرها مذبحة دير ياسين التي اعترفت القوات الصهيونية فيها بمقتل 254 من الرجال والنساء والأطفال.

    وبعد، فإنه مما لا شك فيه أن خروج الفلسطينيين من أرضهم كان عملية مبيتة ومخطط لها وتم تنفيذها بموافقة وإشراف أعلى مستويات القيادة الصهيونية.

    ألفرسان

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 4:43 am