يا قدس انا قادمون بفرسان النهار

حروب ومقالات دينية


    القدس والوضع الحالي

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 241
    تاريخ التسجيل : 26/08/2011

    القدس والوضع الحالي

    مُساهمة  Admin في الجمعة أغسطس 26, 2011 1:41 pm

    القدس والوضع الحالي
    احتل اليهود القدس الغربية في حرب 1948، (وهي تساوي نحو 84.1% من المساحة الكلية للقدس)، وقاموا بتهويد هذه المنطقة - التي تعود 85 % من ملكيتها للعرب - وبناء أحياء سكنية يهودية فوق أراضيها وأراضي القرى العربية المصادرة حولها، مثل قرية لفتا التي بُني عليها البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" وعدد من الوزارات، وقرى عين كارم ودير ياسين والمالحة وغيرها.
    وفي عام 1967 أكمل الكيان الصهيوني احتلاله للقدس الشرقية، التي تُعدّ جزءاً من الضفة الغربية، والتي يقع فيها المسجد الأقصى. ومنذ ذلك الوقت بدأ حملة تهويد محمومة لشرقي القدس، فأعلن عن توحيد شطري القدس تحت الإدارة "الإسرائيلية" في 27 يونيو 1967، ثم أعلن رسمياً في 30 يوليو 1980 أن القدس عاصمة أبدية موحدة للكيان "الإسرائيلي
    وقد كان التركيز على القدس مسألة مركزية في الفكر اليهودي الصهيوني؛ لما تمثله من أبعاد دينية وتاريخية، وقبل أن ينشأ الكيان الإسرائيلي بحوالي خمسين عاماً قال هرتزل، مؤسس المنظمة الصهيونية العالمية، "إذا حصلنا على مدينة القدس، وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي عمل، فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف أحرق جميع الآثار التي مرت عليها قرون وكان المؤسس الفعلي للكيان الإسرائيلي وأول رئيس وزراء له ديفيد بن جوريون يقول "إنه لا معنى لإسرائيل دون القدس، ولا معنى للقدس دون الهيكل".

    وقام الكيان الإسرائيلي بتوسيع نطاق بلدية القدس تدريجياً؛ ليتمكن من ضم مناطق أخرى من الضفة الغربية نهائياً إلى كيانه، وليقوم بعملية تهويد القدس على نطاق مبرمج واسع. فتوسع نطاق البلدية شرقي القدس من 6.5 كم2 سنة 1967 إلى 123 كم2 سنة 1990. أما خطة ما يسمى بالقدس الكبرى التي يطمح لتنفيذها فتشمل 840 كم2، أي نحو 15 % من مساحة الضفة الغربية. وفي نطاق بلدية شرقي القدس أنشأ الصهاينة طوقاً من 11 حياً يهودياً حول المدينة القديمة حيث المسجد الأقصى، يسكنها نحو 190 ألف يهودي. كما أنشأ طوقاً آخر ـ أكثر اتساعاً ـ حول القدس من 17 مستعمرة يهودية محاولاً قطع القدس عن محيطها العربي الإسلامي، وبالتالي قطع الطريق عن أي تسوية سلمية يمكن أن تعيد القدس أو شرقي القدس للفلسطينيين.
    ويسكن القدس بشقيها الغربي والشرقي حوالي 650 ألفاً حسب تقديرات سنة 2000 من بينهم 450 ألف يهودي، و 200 ألف عربي (كل العرب تقريباً يسكنون شرقي القدس). وبسبب سياسات المصادرة والقهر استولى الصهاينة على 86 % من مساحة القدس، وبقي للعرب الفلسطينيين فعلياً 4 %، بينما هناك 10 % مُنع العرب من الانتفاع بها ومعدَّة لمشاريع يهودية، مما يشير إلى مدى الخطورة التي وصل إليها مشروع تهويد مدينة القدس. مع العلم أن الفلسطينيين كانوا يملكون 90 % من القدس عند بدء الاحتلال البريطاني 1918
    أما الحرم القدسي "المسجد الأقصى" فهي قصة مأساة أكثر إيلاماً. ولقد بدا التحريض اليهودي واضحاً بهذا الاتجاه منذ العشرينيات من القرن العشرين، وركز اليهود مطالبهم في البداية على الحائط الغربي للمسجد الأقصى الشريف "حائط البراق" والذي يسمونه حائط المبكى. والحائط والمنطقة التي حوله هي في الحقيقة أرض وقف إسلامي مثبتة بالشهادات والوثائق، وهو ما اعترفت به حتى لجان التحقيق الدولية. فبعد أيام من احتلال اليهود القدس الشرقية، قاموا بتدمير حي المغاربة المقابل للحائط الغربي للمسجد الأقصى (حائط البراق أو ما يسميه اليهود حائط المبكى)، وهو حي مكون من 135 بيتاً ومسجدين، وجرى تسويته بالأرض ليكون ساحة يستخدمها اليهود لأغراض عبادتهم، رغم أن الحي أرض وقف إسلامي.

    وبدأ اليهود حملة محمومة من الحفريات تحت المسجد الأقصى والمنطقة التي حوله، مركّزين على المنطقة الغربية والجنوبية للمسجد، محاولين إيجاد أي دليل حول هيكلهم، لكن كان معظم ما وجدوه آثاراً إسلامية تعزز مكانة القدس وهويتها الإسلامية. ومنذ 1967 وحتى سنة 2000 مرت عمليات الحفريات بعشر مراحل، كانت تتم بنشاط ولكن بهدوء وتكتم، و ركزت على المنطقتين الغربية والجنوبية للمسجد الأقصى وصادرت خلالها الكثير من المساجد والمباني التاريخية الإسلامية وهدمتها، فقامت مثلاً في 14 ـ 20 يونيو 1969 بهدم 31 مبنى إسلامياً تاريخياً وشردت سكانها. وتم حفر عدد من الأنفاق تحت المسجد الأقصى. وكان جل ما وجدوا آثاراً إسلامية تعزز مكانة القدس الإسلامية وهويتها، مما زادهم غيظاً وحقداً. وبلغت الحفريات مراحل خطيرة عندما أخذوا يفرغون الأتربة والصخور من تحت المسجد الأقصى وقبة الصخرة، مستخدمين المواد الكيماوية لتذويب الصخور، مما يجعل الأقصى تحت خطر الانهيار في أي لحظة، بسبب أية عاصفة قوية أو زلزال خفيف.

    أما الاعتداءات على المسجد الأقصى فقد جرى 40 اعتداءً خلال 1967 ـ 1990، ولم تنفع التسوية السلمية واتفاقات أوسلو في وقف الاعتداءات، فتم تسجيل 72 اعتداءً خلال الفترة 1993 ـ 1998، مما يشير إلى ازدياد الحملة الشرسة ضد أحد أقدس مقدسات المسلمين. وكان من أبرز الاعتداءات عملية إحراق المسجد الأقصى في 21 أغسطس 1969 التي اتهم فيها نصراني متعصب يدعى دينيس مايكل روهان وينتمي إلى كنيسة الله. وقد أتت النيران على أثاث المسجد وجدرانه، كما أحرقت منبره العظيم الذي بناه نور الدين زنكي، ووضعه صلاح الدين الأيوبي فيه بعد تحرير الأقصى من الصليبيين سنة 1187م.وقد أخلى اليهود سبيل روهان بعد محاكمة صورية حكمت بأنه لا يتحمل مسئولية جنائية لأنه "مجنون". وقد تلكأت سلطات الاحتلال في المساعدة على إطفاء الحريق، بل وعرقلت جهود المسلمين الذين اندفعوا بالآلاف لإطفائه.

    وقد أنشئت منظمة المؤتمر الإسلامي بعد شهر من هذا الحريق عندما تنادى زعماء دول العالم الإسلامي لمناقشة سبل حماية المسجد الأقصى والقدس الشريف، غير أن ضعف الدول الإسلامية، وتضارب ولاءاتها وأيديولوجياتها، وعدم تبني خطوات عملية جادة من قبلها، جعل من هذه المنظمة مؤسسة تكاد تكون عديمة الجدوى، ولا تتجاوز أعمالها عقد الاجتماعات وإصدار البيانات وتفريغ المشاعر.

    وفي 30 يناير 1976 أقرت إحدى المحاكم الإسرائيلية حق اليهود في الصلاة في ساحات المسجد الأقصى في أي وقت يشاءون من النهار. وفي الأول من مايو 1980 اكتشفت محاولة لتدمير الأقصى عندما وجد بالقرب منه أكثر من ألف كيلو من مادة (تي.إن.تي). وفي إبريل 1982 اقتحم جندي يهودي اسمه آلان جودمان المسجد الأقصى، وأطلق النار على حارس البوابة، ثم هرع إلى مسجد قبة الصخرة وهو يطلق النار بغزارة وبشكل عشوائي، فأصاب عدداً من المصلين، وشاركه جنود متمركزون على أسطح المنازل المجاورة في إطلاق النار تجاه قبة الصخرة، فتدافع المسلمون نحو المسجد لحمايته وأصيب حوالي مائة مسلم في هذه المواجهات. وفي الوقت نفسه استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو لإسقاط مشروع إدانة مجلس الأمن الدولي لهذا الحادث في 20 إبريل1982. وتكررت محاولات نسف المسجد الأقصى في يناير وأغسطس وديسمبر 1984، وفي 17 أكتوبر 1989 قامت جماعة أمناء الهيكل اليهودية بوضع حجر الأساس لبناء الهيكل الثالث قرب مدخل المسجد الأقصى.
    ويقوم المسلمون في القدس وفلسطين بالسهر على حماية الأقصى رغم ما يعانونه من احتلال وقهر، وهم يهبّون دوماً للدفاع عن حرمته بأجسادهم وحجارتهم، بعد أن فقدوا النصير العربي والإسلامي. فلم تخل أي محاولة اعتداء يهودية من قيام المسلمين بالتصدي لها حتى لو أدى ذلك إلى ارتكاب مجازر بحقهم، كما حدث في 8 أكتوبر 1990 عندما استشهد 34 وجرح 115 آخرون، عندما حاولت جماعة يهودية وضع حجر أساس الهيكل داخل المسجد الأقصى. وكما حدث في 25 ـ 27 سبتمبر 1996 إثر انتفاضة الغضب التي قامت بسبب افتتاح اليهود لنفق تحت الجدار الغربي للمسجد الأقصى، مما أدى لاستشهاد 62 فلسطينياً، وجرح 1600 آخرين، وقد أدى تدخل الشرطة الفلسطينية إلى جانب الفلسطينيين إلى مقتل 14 جندياً صهيونياً وجرح خمسين آخرين.
    لقد صدرت عشرات القرارات الدولية عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي برفض ضم الكيان الإسرائيلي للقدس الشرقية، ورفض أية إجراءات مادية أو إدارية أو قانونية تغيّر من واقع القدس واعتبار ذلك لاغياً، واعتبرت هذه القرارات الكيان "الإسرائيلي" قوة احتلال يجب أن تخرج من القدس (ومن الضفة الغربية وقطاع غزة ككل). وقد صدر أول هذه القرارات في 4 يوليو 1967 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت رقم 2253. وظلت القرارات تتوالى إلى أن ضم الكيان الإسرائيلي القدس رسمياً إليه، فاتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار ES 712 في 29 يوليو 1980 بغالبية 112 صوتاً مقابل 7 أصوات وامتناع 24، يدعو الصهاينة إلى الانسحاب الكامل ودون شروط من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس. واتخذ مجلس الأمن في 30 يوليو 1980 بغالبية 14 صوتاً ضد لا شيء وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت قراراً بإعلان بطلان الإجراءات التي اتخذها الكيان الإسرائيلي لتغيير وضع القدس، مؤكداً ضرورة إنهاء الاحتلال "الإسرائيلي". واستمرت القرارات في الصدور إلى الآن، غير أنها وإن كانت تعترف بحقوق الفلسطينيين، إلا أنها تفتقر الجدية والآلية اللازمة لإرغام الكيان الإسرائيلي على احترام القرارات الدولية.



    ألفرسان

    [b][right]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 4:52 am