يا قدس انا قادمون بفرسان النهار

حروب ومقالات دينية


    المجازر التي تعرض لها الشعب الفلسطيني

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 241
    تاريخ التسجيل : 26/08/2011

    المجازر التي تعرض لها الشعب الفلسطيني

    مُساهمة  Admin في الجمعة أغسطس 26, 2011 11:34 am

    المجازر التي تعرض لها الشعب
    الفلسط
    يني
    كان الإرهاب ـ ولا يزال ـ جزءاً أساسياً من الفكر الصهيوني المستند إلى جذور عقائدية. فإن توراة اليهود المحرّفة والتلمود يمجدّان استخدام القوة والعنف وسحق غير اليهود. وتصور التوراة المحرفة كيف أن بني إسرائيل عندما دخلوا أريحا قتلوا كل من فيها من ذكر وأنثى وطفل وامرأة وشيخ بحد السيف. ويتعلم اليهود الصهاينة هذه النماذج الآن ويعدُّونها مثالاً يحتذى، حيث تتضاءل القيمة الإنسانية لغير اليهود الذين خُلقوا ـ حسب عقائد اليهود المحرفة ـ لخدمة اليهود.

    ولم يكن بالإمكان إنشاء كيان يهودي خالص على أرض فلسطيني دون ارتكاب مذابح وحملات تهجير قسري لأغلبية السكان العرب الذين يقيمون في البلاد منذ آلاف السنين. وقد تكررت الإشارة إلى التخلص من العرب بأشكال مختلفة في كتابات ومذكرات كبار زعماء الصهيونية وقادة الكيان الصهيوني أمثال هرتزل، ووايزمن، وبن جوريون، وبيجن، وإسحق رابين ... وغيرهم. وعندما أصدرت الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين كان من المفترض أن يعيش على أرض الدولة اليهودية المقترحة 498 ألف يهودي و497 ألف عربي أي أنها ستكون دولة ثنائية القومية مناصفة تقريباً بين الطرفين. وكان من المتوقع بسبب الزيادة الطبيعية للسكان العرب التي تفوق كثيراً الزيادة الطبيعية لليهود أن يصبح العرب أغلبية واضحة خلال بضع سنوات، مما يفقد المشروع الصهيوني جوهر الفكرة التي قام لأجلها. ولذلك سعى الصهاينة منذ البداية إلى تجاوز العقبة عبر وسيلتين الأولى: إرهاب العرب وإجبارهم على الرحيل، والثانية: تشجيع الهجرة اليهودية إلى الكيان "الإسرائيلي" حتى لو اضطروا لإرهاب اليهود في البلاد العربية، بارتكاب جرائم يظهر أن العرب قد نفذوها، لإشعار اليهود أنه لم يعد لهم مكان هناك.

    وفي أثناء حرب 1948 ارتكب اليهود الصهاينة 34 مجزرة لتنفيذ مخططهم في فلسطين. وكانت أبرز المجازر وأشهرها مجزرة "دير ياسين" وقد نفذت هذه المجزرة عصابتا الأرغون (التي يتزعمها مناحيم بيجن) وشتيرن بالتنسيق مع الهاجاناه في ليلة وصباح 10 إبريل 1948. وتقع قرية دير ياسين على الطريق المؤدية إلى القدس، وقد قام الصهاينة بذبح وقتل 254 رجلاً وامرأة وطفلاً (وفي بعض التقديرات 360) بأسلوب وحشي.

    ونستطرد قليلاً في ذكر قصص من مذبحة دير ياسين كأحد نماذج الإرهاب الصهيوني. ففي ذلك اليوم بقي عند "حياة البلبيسي" في المدرسة 15 طفلاً وطفلة، فقامت بتحويل المدرسة إلى مركز إسعاف لأنها مسئولة الصليب الأحمر (لم يكن هناك هلال أحمر لأن فلسطين كانت تحت الاحتلال البريطاني) في دير ياسين. وظنّت أنها تحمي نفسها والأطفال بذلك. وأخذ الجرحى بالتوافد عندها. وعند الظهيرة جاء اليهود الصهاينة وأجهزوا على الجرحى، وقتلوا جميع الأطفال وقتلوها. ثم وضعوا الجميع على شكل كومة جثث فوقها جُثتها. وأسرعت فتاة يهودية وخلعت علم الصليب الأحمر عن باب المدرسة وغرسته عميقاً في كومة الجثث والجميع يصفق لها إعجاباً بما تفعل.

    أما "الحاج إسماعيل عطية" وهو عجوز في الـ 95 من عمره، فبعد أن قتلوه جرُّوه من رجليه وسط الشارع وأخذوا يرقصون حوله ويصيحون. وكانت زوجته تحمل حفيدها الوحيد عند البيت فجاءت فتاة يهودية تحمل بيدها بلطة فضربت الطفل على رأسه، فتطاير نخاعه، والتصق بالجدار، ثم قتلت الجدة، وأخذت ترقص فوق الجسدين القتيلين.

    وأخذوا "صالحية" وهي شابة، فقتلوا طفلها ذو السنتين أمام عينيها، ثم وضعوها في حلقة، وأخذوا يرقصون حولها، ويمزقون ثيابها قطعة قطعة. وفي النهاية عاجلتها إحدى الفتيات اليهوديات بعدة طعنات في وجهها وصدرها وبطنها، وكانت حاملاً في الشهر السابع.
    وقد قبضوا على شيخ في التسعين، ورموه من فوق بيته، واستخدموه هدفاً متحركاً يحاولون اقتناصه في الهواء. وحينما وقع على الأرض، قضوا عليه بأحذيتهم. وقتلوا امرأة اسمها "خالدية" كانت توشك على الولادة، وشقوا بطنها بسكين، ولما حاولت إحدى نساء القرية إخراج الطفل من أحشاء أمه قتلوها أيضاً


    وقد فاخر مناحيم بيجن (الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الإسرائيلي 1977 ـ 1983، والذي حاز على جائزة نوبل للسلام!!) بهذه المذبحة، وعدَّها سبباً مهماً في إنشاء الدولة اليهودية وتهجير العرب، فقال: "... أصيب العرب بهلع قوي لا حدود له بعد أخبار دير ياسين، فأخذوا يفرون للنجاة بأرواحهم ...، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفاً" ... "ما وقع في دير ياسين وما أذيع عنها ساعدا على تعبيد الطريق لنا لكسب الظفر في معارك حاسمة في ساحة القتال. وقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على إنقاذ طبرية وغزو حيفا" ... "كان لمذبحة دير ياسين أثر بالغ في نفوس العرب يساوي ستة أفواج من الجنود.

    وقد تكرر نموذج دير ياسين في القرى العربية الأخرى في أثناء حرب 1948، حيث وقعت مذابح عديدة بنفس البشاعة كما في الطنطورة، وناصر الدين، وبيت داراس وغيرها. وقد اعترف المؤرخ "الإسرائيلي" أرييه يتسحافي، وهو باحث في الجيش الإسرائيلي بذلك قائلاً: "إذا أجملنا الحقائق ندرك أن مجزرة دير ياسين كانت إلى حد بعيد طابعاً مألوفاً لاحتلال قرية عربية، ونسف أكثر عدد من المنازل فيها، وقد قُتل في هذه العمليات الكثير من النساء والأطفال والشيوخ

    وتوالت المذابح الصهيونية بعد ذلك بين حين وآخر، ففي ليلة 14 ـ 15 أكتوبر 1953 حدثت مذبحة "قبية"، وهي قرية عربية في الضفة الغربية هاجمها نحو 600 جندي صهيوني بقيادة الإرهابي أريل شارون (الذي أصبح رئيساً للوزراء فيما بعد). وقد أدى الهجوم الليلي إلى استشهاد 67 من سكان القرية المدنيين ووقوع أعداد كبيرة من الجرحى. كما أدى إلى تدمير 56 منـزلاً ومسجد القرية ومدرستها وخزان مياهها. وتعمد الصهاينة تدمير البيوت على السكان، حتى إن امرأة شوهدت تجلس بجانب كومة من أنقاض منـزلها الذي برز من بين ركامه أيدٍ وأرجل صغيرة هي أشلاء أولادها الستة، بينما كانت جثة زوجها الممزقة بالرصاص ملقاة في الطريق المواجه للبيت

    وفي 10 أكتوبر 1956 نفذ الصهاينة مذبحة "قلقيلية" حيث قتلوا نحو سبعين من سكان هذه البلدة وأوقعوا خسائر مادية كبيرة.

    وفي 29 أكتوبر 1956 وقعت مذبحة "كفر قاسم" وهي قرية عربية في فلسطين المحتلة سنة 1948. إذ أعلن الصهاينة حظر التجول في ذلك اليوم على القرية اعتباراً من الساعة الخامسة مساء دون أن يعلم فلاحوها العاملون في الحقول بذلك. وعندما بدأ الفلاحون بالعودة كانت الأوامر قد صدرت بإطلاق النار بقصد القتل، مما أدى لاستشهاد 49 فلسطينياً بينهم 15 طفلاً فضلاً عن عشرات الجرحى. وقد حاول الصهاينة التستر على جريمتهم فقاموا بمحاكمة الفاعلين حيث سُجن عدد منهم لفترات قصيرة. أما العقيد سيخار شدمي الذي أصدر الأوامر فقد قُدِّم للمحاكمة سنة 1959، وكانت عقوبته التوبيخ ودفع غرامة مقدارها قرش "إسرائيلي" واحد! وكأن روح كل فلسطيني لا تساوي أكثر من جزء ضئيل من القرش وفق القضاء "الإسرائيلي".
    وفي مجزرة مخيم خان يونس في 3 نوفمبر 1956 قتل الصهاينة 250 من سكانه المدنيين، ثم عادوا فقتلوا 275 مدنياً آخرين من المخيم نفسه في 12 نوفمبر 1956، كما قتلوا في اليوم نفسه أكثر من مائة مدني من سكان مخيم رفح للاجئين

    ونفذ الصهاينة مجزرة "السموع" في 13 نوفمبر 1966 حيث استشهد نحو 18 شخصاً وجرح 134 آخرين

    وعندما احتل الصهاينة في حرب 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة قاموا بتشريد 330 ألف فلسطيني، واعترف أحد الجنود الصهاينة الذين رابطوا على نهر الأردن أنه قد صدرت لهم أوامر واضحة وصريحة بقتل المدنيين الذين يحاولون العودة إلى الضفة الغربية وقال "كنا نقتل الأحياء إذا وجدناهم، ونقتل الجرحى حتى لو كانوا نساءً أو أطفالاً. وأثناء خدمتي العسكرية، وبعد انتهاء الحرب بمدة طويلة كنا نطلق النار دائماً في منطقتنا، وفي كل ليلة كان يسقط قتلى، وفي صباح كل يوم كنا نجد بينهم جرحى ما نلبث أن نقضي عليهم".

    وقد ذكر الضابط الصهيوني إيلي ليفي وهو برتبة نقيب قصة تشير إلى طريقة تفكير وعمل القيادة "الإسرائيلية"، فذكر أنه في أثناء حرب 1973 اقتحم وعدد من جنوده قرية في هضبة الجولان جنوبي القنيطرة، وجمعوا سكانها القلائل في ساحة كبيرة. وفجأة جاء الجنرالين رفائيل إيتان وأبيغدور بنغال، وسأل إيتانُ مندهشاً الرائدَ غوري ماذا ستفعلون بهم؟ فقال الرائد: أعتقد أننا سنطلب منهم العودة إلى منازلهم. فصرخ إيتان: ماذا؟ ألن تطلقوا النار عليهم؟! إنهم جميعاً جنود سوريون يتخفون بزيٍّ مدني، وأُقسم على ذلك. فتدخل النقيب إيلي ليفي وقال: ولكن بينهم نساء وأطفالاً. فردّ عليه إيتان: يُخيّل إليك ذلك!! عليكم أن تطلقوا النار عليهم، وتقتلوهم جميعاً. فقال إيلي: أهذا أمر يا سيدي؟ قال إيتان: نعم هو كذلك. فقال إيلي: أريد أمراً خطياً بذلك!! فقال إيتان بسخرية: إنك لا تريد أن تقاتل، لقد خاب ظني فيك أيها الشاب!! وقد كان رفائيل إيتان هذا يشغل قائد فرقة مدرعات في الجولان في حرب 1973، ثم أصبح قائد المنطقة الشمالية 1974 ـ 1977، ثم أصبح رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي 1978 ـ 1983 حيث تولى قيادة الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982. وهو صاحب عبارة شهيرة يذكر فيها أن الفلسطينيين في الأرض المحتلة هم "صراصير مخدَّرة في قنينة"

    وفي أثناء الاجتياح "الإسرائيلي" للبنان في صيف 1982، وبعد أقل من أربعة أسابيع على بدايته (5 ـ 30 يونيو 1982) استشهد نحو 15 ألف مدني وقال أحد الأطباء الكنديين العاملين في صيدا إن 50% من الشهداء هم من الأطفال دون سن 13 سنة. وأشارت تقديرات أخرى إلى أنه مع منتصف أغسطس 1982 كان قد استشهد نحو 19 ألفاً، بينما جرح حوالي 80 ألفاً آخرين. وقد ذكر المقدم الإسرائيلي إيتان كليبنوت في شهادته التي نشرتها جريدة هعولام هزيه في 7 يوليو 1982 بأن هناك ضابطاً وجنوداً تعمدوا قتل مدنيين عزلاً وأبرياء داخل المخيمات الفلسطينية وقال إنه يذكر جيداً بأن الجنود أطلقوا النار بأمر من ضباطهم الكبار على عجزة فلسطينيين ونساء وأطفال داخل الملاجئ في مخيم عين الحلوة. وقال "لقد شاهدت أطفالاً فلسطينيين يبكون ويصرخون بعد أن قتل الجنود أمهاتهم على مرأى منهم. كما أن بعض الجنود ألقوا قنابل حارقة داخل ملاجئ عين الحلوة، وكان فيها عشرات السكان المدنيين الذين لم يخرج منهم أحد

    وفي 16 ـ 18 سبتمبر 1982 نظم الصهاينة بقيادة أريل شارون ورفائيل إيتان وأمير دوري مذابح صبرا وشاتيلا وأوكلوا مهمة التنفيذ لمليشيات الكتائب، ومليشيات النمور التابعة لكميل شمعون، وحراس الأرز التابعة لإيتان صقر، ورجال جيش لبنان الجنوبي العميل التابعين لسعد حداد، وكلها مليشيات مارونية. فقد احتل الصهاينة بيروت الغربية في 15 سبتمبر، وفي السادسة مساء من اليوم التالي بدأ تنفيذ المجزرة التي استمرت نحو 40 ساعة. وزود الصهاينة ـ الذين حاصروا المكان ـ المليشيات المجرمة بوسائل الإنارة، وراقبوا عمليات الذبح كمن يجلس في الصف الأول من المسرح. وقد أدت هذه المذابح إلى استشهاد 3297 معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ واستخدمت الفؤوس والبلطات والسواطير والسكاكين لتهشيم الرؤوس وقطعها، والتمثيل بالأجساد، فضلاً عن اغتصاب النساء والفتيات. وتلذذ المجرمون خصوصاً بقتل الأطفال والتمثيل بهم. ووجدت في أحد البيوت جثة طفلٍ رضيع قطعوا أعضاءه، ثم صفّوها بعناية على شكل دائرة ووضعوا الرأس في الوسط

    لقد كانت مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا من المذابح المروعة التي اهتز لها الضمير الإنساني، والتي لم تستطع القوات الصهيونية والكتائبية التستر على أهوالها. وسارع الكيان الصهيوني كعادته بتشكيل لجنة تحقيق في محاولة لتلميع صورته إعلامياً وتبرئة ساحته وساحة قادته. وقد اكتفت اللجنة بتوجيه اللوم لشارون. لكنه سرعان ما عاد وزيراً للإسكان، ثم انتخب رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني في فبراير 2001.

    وكان اندلاع الانتفاضة المباركة في الضفة الغربية وقطاع غزة فرصة للكيان الصهيوني لقتل المدنيين، فاستشهد في سنواتها الست 1987 ـ 1993 ما مجموعه 1540، وجرح 130 ألف، واعتقل 116 ألفاً آخرين. وقد شملت قائمة الشهداء 268 طفلاً و127 امرأة حسب تقدير مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان. وفي أثناء هذه الانتفاضة ارتكبت القوات الصهيونية ـ ضمن ما ارتكبت ـ مذبحة المسجد الأقصى في 8 أكتوبر 1990 إذ هبَّ المسلمون للدفاع عن المسجد الأقصى عندما حاولت جماعة يهودية تسمى "أمناء جبل الهيكل" وضع حجر الأساس للهيكل اليهودي الثالث في ساحة الحرم. وتدخل الجنود الصهاينة وأخذوا بإطلاق النار على المصلّين. دون تمييز مما أدى إلى استشهاد 21 وجرح 150 آخرين

    وفي صلاة فجر الخامس عشر من رمضان 1414هـ الموافق 25 فبراير 1994 قام ضابط الاحتياط الصهيوني باروخ جولدشتاين باقتحام مسجد الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث بدأ بحصد المصلين الساجدين بأسلحته الرشاشة، بينما ساعده عدد من المستوطنين في تعبئة الذخيرة. وكان يحاصر الحرم الإبراهيمي عدد كبير من الجنود وحرس الحدود الصهاينة يقدرون بـ300، وقد قام هؤلاء الجنود بإطلاق النار على المسلمين الذين هاجموا جولدشتاين بأجسادهم وقتلوه، كما قاموا بإطلاق الرصاص على المسلمين الخارجين من المسجد وعلى الناس الذين حضروا لإسعاف إخوانهم، ولحقوا بالمصابين والمسعفين إلى أبواب المستشفيات، وقتلوا المزيد. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى استشهاد 29 فلسطينياً وجرح أكثر من 300 آخرين. وجولدشتاين هو ضابط (طبيب!!) احتياط برتبة نقيب، وهو مهاجر من نيويورك في الولايات المتحدة. وكان يَعدُّ العرب مثل "الوباء ... إنهم الجراثيم التي تنقل إلينا الأمراض"، وكان متديناً، يَعدُّ مثل هذا العمل "تقرباً إلى الله". وقد عدّه اليهود المتدينون "قديساً"، ولا زال قبره مزاراً ومحجاً لهؤلاء اليهود

    وعندما أعلنت السلطات الصهيونية في 24 سبتمبر 1996 عن افتتاح نفق تحت المسجد الأقصى (موازٍ لأساسات الجدار الغربي للمسجد) هبّ المسلمون من جديد في موجات احتجاج عارمة، بينما بالغ الصهاينة في القمع والتنكيل واستخدموا الطائرات المروحية. وقد استشهد 62 فلسطينياً وجرح نحو 1500، وكان بين الشهداء نحو 15 من الشرطة الفلسطينية الذين اضطروا للرد، بسبب هجمات الصهاينة على مناطق السلطة الفلسطينية

    وتمثل انتفاضة الأقصى التي اندلعت منذ 28 سبتمبر 2000 نموذجاً للتضحية الفلسطينية وللإرهاب الصهيوني. فقد استخدم الصهاينة كل ما في أيديهم من وسائل البطش والدمار من الأسلحة الرشاشة والصواريخ والطائرات المروحية وطائرات الـ إف16 الحربية والرصاص المحرم دولياً ... في مواجهة شعب أعزل مصمم على الحرية والتحرير. واضطر الفلسطينيون إلى اللجوء إلى تفجير أنفسهم في عمليات استشهادية في التجمعات الصهيونية أحدثت نوعاً من توازن الردع مع الصهاينة.

    وتشير تقديرات مركز المعلومات الفلسطيني إلى أنه بعد مضي عام على انتفاضة الأقصى فقد استشهد (حتى 31 يناير 2003) نحو 2272 فلسطينياً وأصيب نحو 35 ألفاً بجراح. أما تقديرات وزارة الصحة الفلسطينية فترتفع تقديراتها للفترة نفسها إلى نحو 2800 شهيد، بينهم حوالي 530 طفلاً ويافعاً دون الثماني عشرة سنة

    وقد ازدادت شراسة الحملة الصهيونية لسحق الانتفاضة، في شهري مارس وإبريل 2002، وقامت بتنفيذ مجازر بشعة، كان أبرزها مذبحة مخيم جنين التي ذكرت العديد من التقديرات الفلسطينية أنه قد استشهد فيها حوالي 500 فلسطيني، خلال النصف الأول من شهر إبريل 2002، غير أنه لم تظهر أرقام دقيقة حتى لحظة كتابة هذه السطور، ولم يكشف حتى الآن إلا عن نحو 57 شهيداً، كما أشير إلى وجود نحو 250 مفقوداً.

    وقامت بتدمير مباني المخيم على ساكنيها، في الوقت الذي منعت فيه السلطات الصهيونية وسائل الإعلام من الاقتراب، حتى لا يطلع العالم على حقيقة ما يجري. وقد جرت في الوقت نفسه مذبحة مماثلة في نابلس استشهد فيها نحو سبعين فلسطينياً. وفي أثناء حملتها على مدن وقرى الضفة الغربية، في تلك الفترة، قامت بتدمير معظم البنية التحتية الفلسطينية بما فيها مؤسسات السلطة الفلسطينية التعليمية والصحية والأمنية، وبمصادرة وسرقة الكثير من محتوياتها. كما احتلت رام الله وسيطرت على مقر ياسر عرفات، الذي حوصر مع عدد من مساعديه في بعض غرف المقر. وقام الصهاينة بتدمير سيارات الإسعاف، بل وباستخدامها في "اصطياد" الفلسطينيين، ومنعت فرق الإسعاف من الوصول إلى المصابين، الذين نزفت دماؤهم حتى استشهدوا، كما منعت لأيام عديدة دفن جثث الموتى، وقد انتقد تيري رود لارسن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الأراضي الفلسطينية بحدة الحكومة الإسرائيلية، ووصف الدمار الذي ألحقته بمخيم جنين (بعد أن تجول بنفسه فيه يوم 18 إبريل 2002) بأنه "أبشع من أن يُصدَّق"، ووصف المخيم بأنه "دُمِّر تماماً، كما لو أن زلزالاً قد ضرب المنطقة"، كما انتقد الحكومة الصهيونية لمنعها دخول فرق الإغاثة إلى جنين طوال أحد عشر يوماً
    وهكذا، فإن الإرهاب هو جزء طبيعي من الأيديولوجية الصهيونية، وعقلية التجمع الاستيطاني والقيادة الحاكمة في الكيان الإسرائيلي.

    ألـفرســـــــــــــــان

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 4:35 am